بقلم ذ:جمال موحد
لايختلف اثنان على أن المجتمع المغربي يعيش عزوفا حقيقيا عن القراءة والمقصود هنا القراءة الجادة من حيث المضمون والجدية من حيث ممارستها بشكل يومي ومستمر, حينما أكتب عن هذا الموضوع وعن هذه الظاهرة بالضبط أعلم تماما أن الكثيرين قد سبقوني في الكتابة عنها كما أن هناك العشرات من المقالات تناولت الظاهرة ولكنني رغم ذلك وجدت نفسي مدفوعا الى تحريك قلمي في هذا الموضوع على أن أزيل شيئا من الغبار المتراكم على صفحاته آملا أن يحيى فينا من جديد حب الكتاب ومعانقة أفكاره وكلماته .
كثيرة هي الأسباب التي يظن الجميع أنها تقف حائلا بيننا وبين القراءة وسأبسط بعضها كالتالي:
- انغماسنا في الحياة المادية ومايميزها من مثيرات وانشغالنا في تدبير معيشنا اليومي بالشكل الذي لايبقي أي وقت للقراءة أو لغيرها من الأنشطة النافعة والمفيدة.
- أصبح الوصول الى المعلومات الجاهزة لايتطلب أدنى مجهود بفضل طغيان وسائل الإعلام بشتى أنواعها وخصوصا الشبكة العنكبوتية حيث أنك وبمجرد وضع كلمات أومفاتيح الموضوع الذي ترغب فيه على محركات البحث الا وتجد نفسك أمام العشرات من المقالات التي تتناول البحث الذي تنشده وهذا ما أصبح يغني الكثيرين عن القراءة ,وحتى من يفترض أنهم من الباحثين كطلبة الجامعات مثلا .كماأذكر أنه من أهم سلبيات هذه الطريقة في البحث هي أنك تجد كما هائلا من المعلومات ولكنها في الغالب غير محققة وبدون الإشارة الى مراجعها.
- غلاء أسعار الكتب حيث يجد كل مواطن عادي أو مثقف صعوبة مالية في شراء الكتب واقتنائها وحتى ان استطاع اقتناء كتاب بين الفينة والأخرى فلن يستطيع متابعة الإصدارات سواء الشهرية أو الدورية .
هذه الأسباب وغيرها هي مايظن أنها عوامل تقف وراء العزوف عن القراءة والتي رغم اقرارنا بموضوعيتها إلا أنها ليست هي الفيصل في الظاهرة التي نتحدث عنها ذلك أن القراءة كظاهرة حضارية والوسيلة الأولى لإكتساب المعرفة لايمكن أن نتحدث عن اسباب العزوف عنها وعدم ممارستها دون تحليل للبنية الفكرية للمجتمع حيث نجد مجتمعنا هومجتمعلايمارس القراءة وبالتالي لايمكن للأجيال الصاعدة أن تمارس عادة القراءة اذا لم تجد مثالا وقدوة في أشخاص يمكن وصفهم بالقراء أكانوا في الأسرة أو في المدرسة أوفي العمل وبناء عليه يمكننا القول أن تقصير الأسرة والمدرسة معا في غرس عادة القراءة في نفوس الناشئة مند الصغر حيث يشب المتعلمون وهم لايدركون أهمية القراءة.
واذاكان العزوف عن القراءة ظاهرة لها من التجليات ما لايجعلنا نشك في تواجدها أوانحسارها في فئة من المجتمع دون أخرى فهل هناك منحلول للتخفيف من حدة هذا العزوف في أفق القضاء عليه وجعل القراءة ممارسة اعتيادية نحدد لها وقتا خاصة خلال يومنا كما نمارسها في أوقات فراغنا ,وبطبيعة الحال وكبقية الظواهرفإن للظاهرة التي أتحدث عنها حلول يمكنني اجمال بعض منها كالتالي:
- لابد من غرس عادة القراءة في نفوس الناشئة في المدارس الإبتدائية سواء كانت عمومية أو خصوصية وذلك بوضع حصص للقراءة الحرة داخل استعمال الزمان الأسبوعي بحيث يمارس المتعلمون القراءة داخل الصف الدراسي ولو خلال ثلاث حصص أسبوعية ولمدة نصف ساعة ,حيث أن هذه الحصص ستكون كفيلة بجعل المتعلم يتعود على فعل القراءة ومن تم سنحبب له الكتاب بالشكل الذي سيجعله حريصا على اقتنائه وقراءته عندما يكبر.ويبقى كل هذا رهين بتزويد المؤسسات التعلمية بالكتب الكافية والتي تلائم مستوى المتعلمين وبإنشاء مكتبة الفصل حتى يتسنى للأستاذ استثمار حصة القراءة بالشكل الذي يناسبه.
- لابد من اعادة النظر في الدور الذي تلعبه دور الشباب تجاه الناشئة وأن تكون حصص المطالعة والقراءة جزء من برامجها خصوصا وأن غالبية دور الشباب في المغرب مزودة بمكتبات قد تختلف من حيث غناها من منطقة لأخرى ,يبقى فقط على من يديرونها أن يستغلوا هذه المكتبات من خلال أندية القراءة .
- إن دور وسائل الإعلام خصوصا المرئية منها والمسموعة لا تقل أهمية عن ماسبق ذكره من هنا وجب على هذه الوسائل أن تلعب دورها الحقيقي في تثقيف المواطن صغيرا كان أم راشدا من خلال برامج ثقافية خاصة وأن يكون التشجيع على القراءة ومواكبة المستجدات الثقافية والفكرية ضمن أولوياتها .
- لابد للأسرة كمؤسسة من مؤسسات التنشئة الإجتماعية وهي التي يقضي الطفل بين أحضانها أكثر أوقاته أن تلعب دورا متميزا في هذا الإطار وأنا هنا أتحدث عن الأسر المتعلمة ,حيث أن ممارسة القراءة من طرف الأب أوالأم بشكل مستمر سيكون دافعا للطفل أن يقلد والديه لأن التربية الناجحة تكون بالقدوة أولا.وهناأذكر الى أنه من المفترض أن يتم تخصيص جانب من البيت للكتاب يكون بمثابة مكتبة المنزل .
في الأخير يمكننا القول إننا نعيش في زمن طغت فيه الماديات وأصبح التجهيل الحقيقي والأمية الثقافية سمتان واضحتان في هذا العصر الذي نحياه وذلك بسبب سيطرة التسويق السلعي وأماكن الترفيه على دور المكتبات ومنابر الثقافة والوعي والمعرفة وأمام هذا الواقع لابد من اشاعة الحراك الثقافي الحقيقي بين أبناء المجتمع والترويج للقراءة والكتاب بشتى الوسائل وجعل أسعار الكتب في متناول جميع فئات المجتمع.
نشرت في موقع:لايختلف اثنان على أن المجتمع المغربي يعيش عزوفا حقيقيا عن القراءة والمقصود هنا القراءة الجادة من حيث المضمون والجدية من حيث ممارستها بشكل يومي ومستمر, حينما أكتب عن هذا الموضوع وعن هذه الظاهرة بالضبط أعلم تماما أن الكثيرين قد سبقوني في الكتابة عنها كما أن هناك العشرات من المقالات تناولت الظاهرة ولكنني رغم ذلك وجدت نفسي مدفوعا الى تحريك قلمي في هذا الموضوع على أن أزيل شيئا من الغبار المتراكم على صفحاته آملا أن يحيى فينا من جديد حب الكتاب ومعانقة أفكاره وكلماته .
كثيرة هي الأسباب التي يظن الجميع أنها تقف حائلا بيننا وبين القراءة وسأبسط بعضها كالتالي:
- انغماسنا في الحياة المادية ومايميزها من مثيرات وانشغالنا في تدبير معيشنا اليومي بالشكل الذي لايبقي أي وقت للقراءة أو لغيرها من الأنشطة النافعة والمفيدة.
- أصبح الوصول الى المعلومات الجاهزة لايتطلب أدنى مجهود بفضل طغيان وسائل الإعلام بشتى أنواعها وخصوصا الشبكة العنكبوتية حيث أنك وبمجرد وضع كلمات أومفاتيح الموضوع الذي ترغب فيه على محركات البحث الا وتجد نفسك أمام العشرات من المقالات التي تتناول البحث الذي تنشده وهذا ما أصبح يغني الكثيرين عن القراءة ,وحتى من يفترض أنهم من الباحثين كطلبة الجامعات مثلا .كماأذكر أنه من أهم سلبيات هذه الطريقة في البحث هي أنك تجد كما هائلا من المعلومات ولكنها في الغالب غير محققة وبدون الإشارة الى مراجعها.
- غلاء أسعار الكتب حيث يجد كل مواطن عادي أو مثقف صعوبة مالية في شراء الكتب واقتنائها وحتى ان استطاع اقتناء كتاب بين الفينة والأخرى فلن يستطيع متابعة الإصدارات سواء الشهرية أو الدورية .
هذه الأسباب وغيرها هي مايظن أنها عوامل تقف وراء العزوف عن القراءة والتي رغم اقرارنا بموضوعيتها إلا أنها ليست هي الفيصل في الظاهرة التي نتحدث عنها ذلك أن القراءة كظاهرة حضارية والوسيلة الأولى لإكتساب المعرفة لايمكن أن نتحدث عن اسباب العزوف عنها وعدم ممارستها دون تحليل للبنية الفكرية للمجتمع حيث نجد مجتمعنا هومجتمعلايمارس القراءة وبالتالي لايمكن للأجيال الصاعدة أن تمارس عادة القراءة اذا لم تجد مثالا وقدوة في أشخاص يمكن وصفهم بالقراء أكانوا في الأسرة أو في المدرسة أوفي العمل وبناء عليه يمكننا القول أن تقصير الأسرة والمدرسة معا في غرس عادة القراءة في نفوس الناشئة مند الصغر حيث يشب المتعلمون وهم لايدركون أهمية القراءة.
واذاكان العزوف عن القراءة ظاهرة لها من التجليات ما لايجعلنا نشك في تواجدها أوانحسارها في فئة من المجتمع دون أخرى فهل هناك منحلول للتخفيف من حدة هذا العزوف في أفق القضاء عليه وجعل القراءة ممارسة اعتيادية نحدد لها وقتا خاصة خلال يومنا كما نمارسها في أوقات فراغنا ,وبطبيعة الحال وكبقية الظواهرفإن للظاهرة التي أتحدث عنها حلول يمكنني اجمال بعض منها كالتالي:
- لابد من غرس عادة القراءة في نفوس الناشئة في المدارس الإبتدائية سواء كانت عمومية أو خصوصية وذلك بوضع حصص للقراءة الحرة داخل استعمال الزمان الأسبوعي بحيث يمارس المتعلمون القراءة داخل الصف الدراسي ولو خلال ثلاث حصص أسبوعية ولمدة نصف ساعة ,حيث أن هذه الحصص ستكون كفيلة بجعل المتعلم يتعود على فعل القراءة ومن تم سنحبب له الكتاب بالشكل الذي سيجعله حريصا على اقتنائه وقراءته عندما يكبر.ويبقى كل هذا رهين بتزويد المؤسسات التعلمية بالكتب الكافية والتي تلائم مستوى المتعلمين وبإنشاء مكتبة الفصل حتى يتسنى للأستاذ استثمار حصة القراءة بالشكل الذي يناسبه.
- لابد من اعادة النظر في الدور الذي تلعبه دور الشباب تجاه الناشئة وأن تكون حصص المطالعة والقراءة جزء من برامجها خصوصا وأن غالبية دور الشباب في المغرب مزودة بمكتبات قد تختلف من حيث غناها من منطقة لأخرى ,يبقى فقط على من يديرونها أن يستغلوا هذه المكتبات من خلال أندية القراءة .
- إن دور وسائل الإعلام خصوصا المرئية منها والمسموعة لا تقل أهمية عن ماسبق ذكره من هنا وجب على هذه الوسائل أن تلعب دورها الحقيقي في تثقيف المواطن صغيرا كان أم راشدا من خلال برامج ثقافية خاصة وأن يكون التشجيع على القراءة ومواكبة المستجدات الثقافية والفكرية ضمن أولوياتها .
- لابد للأسرة كمؤسسة من مؤسسات التنشئة الإجتماعية وهي التي يقضي الطفل بين أحضانها أكثر أوقاته أن تلعب دورا متميزا في هذا الإطار وأنا هنا أتحدث عن الأسر المتعلمة ,حيث أن ممارسة القراءة من طرف الأب أوالأم بشكل مستمر سيكون دافعا للطفل أن يقلد والديه لأن التربية الناجحة تكون بالقدوة أولا.وهناأذكر الى أنه من المفترض أن يتم تخصيص جانب من البيت للكتاب يكون بمثابة مكتبة المنزل .
في الأخير يمكننا القول إننا نعيش في زمن طغت فيه الماديات وأصبح التجهيل الحقيقي والأمية الثقافية سمتان واضحتان في هذا العصر الذي نحياه وذلك بسبب سيطرة التسويق السلعي وأماكن الترفيه على دور المكتبات ومنابر الثقافة والوعي والمعرفة وأمام هذا الواقع لابد من اشاعة الحراك الثقافي الحقيقي بين أبناء المجتمع والترويج للقراءة والكتاب بشتى الوسائل وجعل أسعار الكتب في متناول جميع فئات المجتمع.
نشرت في موقع:http://chaouiapress.net/


0 commentaires :
إرسال تعليق