تابعونا على الفيسبوك يصلكم كل جديد

احصل يوميا على تحديتاث المدونة

الثلاثاء، يوليو 15، 2014

تربية الأجيال مسؤولية الجميع

بقلم ذ:جمال موحد


يعد الإنسان من أكثر الكائنات حاجة الي التربية والرعاية حيث أثبت علم النفس التربوي أن فترة الرعاية لدى الإنسان  قد تستمر الى غاية سن الثامنة عشر من العمر.
كما تعتبر النتنشئة الإجتماعية عملية يكتسب الفرد من خلالها  العناصر السوسيوثقافية  والقيم التي تميز محيطه حيث يعمل على  استدماجها وتمثلها ومن تم انتاجها من جديد ليصبح بدوره عنصرا ايجابيا في بنية المجتمع .كما أن هذه التنشئة عملية تستهدف الفرد في السنوات الأولى من حياته حسب مجموعة من الباحثين , وحسب آخرين هي عملية لاتتوقف عند سن معينة حيث يبقى الفرد هدفا لكل أشكالها طيلة حياته ,وهذا ما يفسر الإهتمام المتزايد بها  من أجل تحديد أساليبها وأنماطها ومختلف الإشكالات التي تطرحها وكيف يتأثر الفرد بها. و تتعدد من جانب آخرأشكال ومؤسسات التنشئة الإجتماعية ,  فهناك المؤسسات الرسمية  ممثلة في المدرسة ودور الشباب ووسائل الإعلام العمومي والمخيمات بحميع أنواعها والمؤسسات الغير رسمية كالأسرة والشارع وجماعة الأقران والإنترنيت   و المسجد الخ..
واذاكانت كل هذه المؤسسات التي ذكرتها آنفا تسهم في تأهيل وتربيةو تنشئة الطفل والمراهق اجتماعيا وثقافيا وسلوكيا حيث يختلف دور وأهمية كل مؤسسة عن الأخرى  تبعا لمكانتها ودرجة فعاليتها و احتكاك الفرد بها , فماهي المؤسسة أوالمؤسسات التي تبدو في وقتنا الحاضر أكثرحضورا وفاعلية في التكوين الإجتماعي والسلوكي والثقافي  للفرد عموما والطفل والمراهق على وجه الخصوص؟
ان المتتبع اليوم لواقع التربية عموما ليدرك تمام الإدراك أن هناك تراجعا واضحا لكل من الأسرة والمدرسة ودور الشباب والجمعيات المهتمة بالطفولة والشباب في القيام بأدوارهم الحقيقية تجاه تنشئة الأطفال والمراهقين لصالح كل من الشارع سواء في شكله المفتوح أو في  ما يتوفر عليه من مرافق غير مراقبة في كثير من الأحيان كقاعات الألعاب التي لايكاد يخلو منها شارع من شوارع مددنا والتي أصبحت ملاذا لأطفالنا ليس في أوقات العطل فحسب بل طيلة أيام السنة  كما لاننسى وسائل الإعلام ومختلف وسائط الإتصال هذه الأخيرة التي أصبحت لها اليد الطولى في التربيةوالتنشئة الثقافية  للأطفال والمراهقين. فإلى أي حد أصبح دور هذه المؤسسات جوهريا وحاسما في تربية اطفالنا على جميع المستويات, وكيف تراجع دوركل من الأسرة والمدرسة والمؤسسات الأخرى,وما المنتظر منها في الوقت الحالي ؟ أسئلة وأخرى هي ما سأحاول تسليط قليل من الضوء عليها فيما يلي من هذه الورقة.
1-  من المعلوم أن الطفل يبدأ في التعرف على الشارع في سنواته الخمس الأولى حيث يمثل هذا الأخير بالنسبة اليه فضاءا طبيعيا أوسع من فضاء البيت والمدرسة ومجالا يسمح للطفل والمراهق معا بتلبية عدة حاجيات, يبقى أهمها اللعب الحر والتفاعل اليومي مع الأقران ومن تم تمثل مجموعة من السلوكات والقيم,حيث من المفترض أن يبدأ في نسج علاقته بالشارع وبجماعة الأقران حسب الخطوط التي تحددها الأسرة , وهنا يجب أن أنبه الى أن الطفل يبقى في حاجة دائمة الى اللعب مع أقرانه وقد يكون  الشارع في بعض الأحيان فضاءا مناسبا لمختلف أنواع اللعب التي تلبي عدة حاجيات لدى أطفالنا ومراهقينا.ومع ذلك فهناك خطورة كبيرة في ترك هؤلاء الأطفال للشارع و في حضن جماعة الأقران بدون مراقبة أو تحصين خصوصا في عصرنا الحالي حيث أصبح الشارع  بشكله الحالي عامل من عوامل الإنحراف بشتى أشكاله. ومانلاحظه اليوم هو أن الأطفال والمراهقين  أصبحوا أكثر تواجدا في الشارع وفي فضاءات الألعاب الإلكترونية خصوصا في أوقات الفراغ وعندما نتحدث عن الشارع هنا  فنحن نقصد على وجه الخصوص  جماعة الأقران حيث غياب التوجيه والتأطير التربوي والإجتماعي  وبالتالي فنحن لانضمن أشكال التنشئة التي سيتأثر بها أولادنا.
2-  قد لايختلف اثنان حول ما أصبحت تشكله وسائل الإعلام من قنوات فضائية عالمية واذاعات  ومواقع الإنترينت في التشكيل الإجتماعي والتأطيرالثقافي والقيمي للطفل والمراهق خصوصا في عصر ما يسمى بالسماوات المفتوحة حيث أصبح من السهل أن يتأثر الفرد بثقافات   قد تتعارض أحيانا في كثير من أنساقها القيمية مع ثقافتنا.كما لايجب أن ننسى أن عصرنا هوأيضا عصر الشبكة العنكبوتية بامتيازالتي صيرت عالمنا قرية صغيرة وهذا بالطبع سلاح ذوحدين فإما أن يتأثر فلذات أكبادنا ايجابا بهذا العالم مما ينعكس على تكوين شخصيتهم ورصيدهم العلمي والمعرفي أوأن يحدث احتكاكهم بهذه التكنولوجية الحديثة- والتي أصبحت ضرورة في عالم اليوم –انتكاسةواضحة على المستوى الإجتماعي والسلوكي والقيمي.
وتأسيسا على كل ما سبق يبقى دور كل من الأسرة و المدرسة بشكل خاص ودور الشباب والأندية والجمعيات بشتى أنواعها والمسجد بشكل عام جوهريا وحاسما ولايمكن الإستغناء عنه بحال من الأحوال,و من المؤسف أن نقول بأن هناك شبه مغادرة طوعية انخرطت فيها كل هذه المؤسسات  في ما يخص التربية والتنشئة الحقيقية لأطفالنا ومراهقينا بما ينسجم مع مقوماتنا الدينية والثقافية والوطنية وكل الأعذارو المسوغات التي تحاول أن تبرر هذا التراجع في القيام بأدوارهما تبقى غير مقبولة. ومن هذا المنطلق  فعلى الجميع أن يعيد النظر في أدوره تجاه  مستقبل الناشئة والمخاطر المحدقة بهذا المستقبل سواء كآباء أو كفاعلين تربويين داخل المؤسسات التعليمية أوكخطباء مساجد أو كفاعلين جمعويين الخ,وأن نجدد هذه الأدوار ونفعلها حتى تكون في مستوى التحديات التي تميز عصرنا. 
نشرت في :http://chaouiapress.net/


0 commentaires :