لقد بات معروفا أن البرنامج الإستعجالي جاء كصيغة جديدة لاصلاح منظومتنا التربوية, ولإعطاء شحنة منشطة ودفعة قوية للميثاق الوطني للتربية والتكوين بعدما عرفه من تعثر وتباطئ.
لن نكون موضوعيين اذا قلنا بأن كل ماجاء به البرنامج الإستعجالي من مشاريع سوف لن يزيد واقع منظومتنا التربوية والتعليمية الا تازما و تراجعا,ذلك أن مجموعة من مشاريع هذا البرنامج كنا ولازلنا في حاجة اليها , وبكل تاكيد ستكون لها نتائج طيبة على مستوى المنظومة بكاملها .ولكن تمرير مختلف هذه المشاريع وأجرأتها على ارض الواقع لم يأخد مساره الصحيح ,وهذا في تقديري راجع الى عدة اسباب هي بمثابة مظاهر وسمات اتسم بها تفعيل جل المشاريع والتي سأجملها كالتالي:
أولا: معظم المشاريع تم تنزيلها دفعة واحدة والنتيجة أن هذه السنة والسنة الماضيةعرفتا عددا كبيرا من التكوينات لفائدة الأساتذة والتي جاءت على حساب الزمن المدرسي واضاعت على المتعلمين بعض فرص التعلم.
ثانيا:صفة الإرتجالية التي اتسمت بها عدة مشاريع وعلى رأسها بيداغوجيا الإدماج وماصاحبها من نظام جديد للتقويم , هذه الإرتجالية كانت على عدة مستويات أوجزها كالتالي:
-ارتجال على مستوى الزمن , حيث تمت التكوينات وأصدرت مختلف المذكرات الوزارية أو الجهوية أو النيابية في ظروف زمنية غير مناسبة .
-ارتجال وتخبط على مستوى الوثائق التربوية وأيضا على مستوى المفاهيم ,الشيء الذي نتج عنه ذلك التضارب وعدم وجود رؤية موحدة لمضامين المذكرات الوزارية مما جعل الباب مفتوحا أمام التأويلات.
ثالثا: افراغ عدة مشاريع من محتواها ومضمونها وبالتالي الحكم عليها بالفشل من خلال عدم التقيد بمعايير الإنتقاء المحددة والواضحة والموضوعية في المذكرات المنظمة لمختلف المهام التي يمكن اسنادها للأساتذة.
رابعا:غياب شبه تام للتتبع والمواكبة بحيث أنه لم يكن هناك أي تتبع ميداني حقيقي ومواكبة فعالة تهدف الى تجويد الفعل التعليمي والدفع بجل المشاريع الى الأمام, وهذا راجع الى عدة أسباب من أهمها اثقال كاهل هيأة المراقبة التربوية بمهام والتزامات جاءت على حساب المصاحبة الميدانية للعملية التعليمية كما هو الشأن بالنسبة لبيداغوجيا الإدماج.
خامسا:معظم التكوينات لم ترق الى المستوى المطلوب وشابتها عدة نقائص ان على مستوى التنظيم او على مستوى المحتوى مما لم يساعد على تحقق النتائج المرجوة منها على أرض الواقع.
كانت هذه بعض السمات السلبية التي حالت دون تحقيق النتائج المتوخاة من البرنامج الإستعجالي.وحسب رأيي ولكي يتم تجاوز هذا الوضع المتأزم ولأجرأة حقيقية ايجابية للمشاريع التي انطلقت فعليا أوالتي لازالت في بداياتها لابد من التقيد بعدة ظوابط أسوقها كالتالي:
أولا :ضرورة الإرتقاء بمستوى التكوين تنظيما ومحتويات مع انتقاء الطاقات البشرية المؤهلة للمساهمة في التكوين و في أي مشروع من المشاريع أو للقيام بمهمة من المهمات باعتماد سياسة انتقاء واضحة وموضوعية في اطار تكافئ الفرص بين الجميع.
ثانيا:وضع وتبني برنامج واضح وفعال للمواكبة والمصاحبة و التتبع بهدف الدفع بمختلف البرامج الى الأمام ورصد الصعوبات والثغرات من أجل تجاوزها .
ثالثا:العمل على توحيد الرؤى في ما يخص المفاهيم والأفكار ومن ثم سد باب التأويلات ووضع حد للتخبط و الإرتجالية.
رابعا: وضع آليات للتحفيز والتشجيع لفائدة المتميزين من الأطر التربوية ,وهنا عندما أتحدث عن التحفيز فهو ليس بالضرورة تحفيز مادي فهناك وسائل كثيرة للتحفيز, وطالما أن هذا الأخير غائب أومغيب فلن ننتظر عطاءا أكثر ,وفي نفس الوقت يجب التأكيد علىأن غياب سياسة تربوية تشجيعية يجعل المدرسين الجادين يشعرون بعدم تقدير لمجهوداتهم مما يدفعهم الى التأكد يوما عن يوم بأن هذا الميدان يستوي فيه المدرس الذي يكد ويجتهد ويبحث باستمرار عن كل مايطور أداءه التربوي مع ذلك الخامل والمتكاسل والامبالي, وهذا بالطبع ماقد يدفع به الى اليأس والفتور. كل هذه الإقتراحات كفيلة بأن تغيرو اقع المنظومة التربوية للأحسن اذا ماتم أخذها بعين الإعتبار, مع ضرورة تغيير العقليات لكي تنفتح على كل تجديد يخدم تعليمنا.وفي نفس الوقت لابد من توفير عدة مقومات تفتقر اليها منظومتنا التربوية عموما ومدرستنا المغربية على وجه الخصوص , والتي في انعدامها لايمكن الحديث عن مدرسة النجاح التي ننشدها جميعا.
عن موقع تربويات
http://www.tarbawiyat.net/
عن موقع تربويات
http://www.tarbawiyat.net/

