تابعونا على الفيسبوك يصلكم كل جديد

احصل يوميا على تحديتاث المدونة

الجمعة، أكتوبر 01، 2010

ظاهرة الإمتحانات المهنية الراهن والإنتظارات


بقلم الأستاذ جمال موحد

حظيت في السنوات الأخيرة ظاهرة الإمتحانات المهنية لأطر وزارة التربية الوطنية عامة وأساتذة التعليم الإبتدائي على جه الخصوص , حظيت باهتمام كبير تمثل في مختلف ردود الفعل التي تصدر عن المرشحين لإجتياز هذه المباريات عقب الإعلان عن النتائج النهائية , حيث نلاحظ تباينا واضحا  في هذه الردود يفرز فريقين ,فريق أول  يصف نتائج هذه الإمتحانات بالموضوعية وبرأيه فمسألة النجاح أو الرسوب مردها الى مدى تمكن المترشح من فهم مواضيع الإمتحان وبالتالي فإجابته على الأسئلة وطريقة صياغته لموضوع هذه الإجابة ومنهجية التحليل هي الفيصل في نجاحه أو رسوبه , وفريق ثاني يشكك في مصداقيتها وهؤلاء بالنسبة لهم فالمسألة لا علاقة لها بالإجابة عن أسئلة الإمتحان لا من حيث المضمون ولا من حيث المنهجية  مستندين في ذلك الى معطيات يصعب التشكيك في صحتها عموما  , مما يجعلهم يطرحون أكثر من علامة استفهام حول هذه الإمتحانات .واذا كانت ردود فعل من اجتازوا الإمتحان ولم يحالفهم حظ النجاح , و كذلك الشهادات الموضوعية لبعض من كان النجاح حليفهم على هذا الشكل من التباين والإختلاف , فقد أصبح لزاما أن توضع هذه الإمتحانات موضع تحليل  و نقد وبالتالي فالجميع مدعوون من قطاع وصي و فاعلين تربويين وشركاء اجتماعيين الى دراسة هذه الظاهرة من خلال قراءة جميع أبعادها ووضعها تحت المجهر للوقوف على مكامن الخلل فيها .و من هذا المنطلق ارتأيت كمتتبع لهذه الإمتحانات لأكثر من عقد من الزمان أن أحدد بعض ملامحها من خلال مايلي:
1-    الإمتحانات المهنية الخاصة بأساتذة التعليم الإبتدائي معتبرة من حيث موضوعها  أي أن هذه الأخيرة يمكن أن تساهم بشكل كبير في الإرتقاء المهني لرجل التعليم ببلادنا مادام المطلوب من المرشح دائما من خلال الأسئلة أن ينطلق من تجربته العملية الشخصية ومن مكتسباته النظرية في مختلف مجالات الديداكتيك وعلوم التربية و في ذلك نسج حقيقي للعلاقة بين ما هو نظري وما هو تطبيقي وعملي ,وهذا جانب ايجابي يحسب لهذه الإمتحانات.
2-    الظروف والأجواء التي تمر فيها هذه الإمتحانات لايمكن البتة أن نقول أنها تليق برجل التربية والتعليم , خصوصا ظاهرة الغش التي لن أبالغ اذا قلت أنها أصبحت ظاهرة عامة وغدت هي القاعدة وما دونها استثناء, و هنا أود أن أؤكد أن المسؤولية أولا ملقاة على عاتق الأستاذ المتباري الذي سمح لنفسه بأن يقع في هذا المستنقع الذي لايليق به, وأيضا فجانب كبير من هذه المسؤولية يتحمله القطاع الوصي الذي برأيي اذاما أراد أن يحد أو يقضي على هذه الظاهرة فلن يعدم الوسائل الكفيلة بذلك,وواقع التجربة يؤكد هذا ,فهناك مراكزامتحان تكون فيها الظاهرة محدودة ان لم نقل منعدمة , في حين نجد أخرى تستفحل فيها الظاهرة  وهذا راجع بالطبع الى قناعة كل مركز من خلال ادارته ومراقبيه و ارادته في التصدي لكل أنواع الغش ومن ثم القيام بمسؤوليتهم في هذا الجانب. و اذا كنا نريد أن نحارب الغش لدى ناشئتنا فحري بنا أن نبدأ بمحاربة غش الكبار ومن أخص هؤلاء الكبار رجال التربية والتعليم.
3-    كلنا يعلم أن مواعيد اجراء هذه الإمتحانات أصبحت عادة ما تكون في شهر شتنبر(هذه  لكن الإعلان عن النتائج ولوائح الناجحين يتم تأخيرا بشكل يدعو للقلق في بعض الأحيان ونسجل أن هناك تحسن ملموس في هذا الجانب خلال السنوات الأخيرة. وهنا نتسائل هل يعقل أن يتم الإحتفاظ بنتائج الإمتحان المهني وهو امتحان كبقية الإمتحانات كل هذه المدة ومن المعلوم أن أوراق التحرير يتم الإنتهاء من تصحيحها مع نهاية فبرايرتقريبا ويمكن أن نظيف شهرين كأقصى تقدير يتم خلالهما مسك النقط المهنية وتعديل اللوائح والمعلومات واستكمال كل الإجراءات المتبقية وبالتالي الإعلان عن النتائج في شهر أبريل كأجل الى حد ما يبقى مقبولا , أما والحال على ماهو عليه فهذا التأخير الغير مبرر والذي لامعنى له  لم يعد مقبولا و لامستساغا.
4-    اذا كان المعيار الوحيد –حسب التشريعات المدرسية والقوانين المنظمة للإمتحانات-في حسم النجاح أو الرسوب هو النقط المحصل عليها في الإمتحانات اضافة الى النقطة الإدارية والمهنية و اذا كانت نتائج هذه الإمتحانات ولوائح الناجحين فيها بشكلها الحالي تنعدم فيها النقط المحصل عليها من خلال المباراة,وهي اللوائح التي  تتضمن أسماء الناجحين وأرقام تأجيرهم اضافة الى أرقام امتحانهم والنيابات التي ينتمون اليها , أفيتسع المجال لكل هذه المعلومات ويضيق على النقط المحصل عليها؟ اذا اعتبرنا كل ماسبق موضوعيا فلم لا يتم الإعلان عن لوائح الناجحين مدعومة بنقط المجتازين للمباراة  وبشكل مفصل.
كانت هذه بعض ملامح الإمتحانات المهنية لأساتذة التعليم الإبتدائي  والتي نستشف من خلالها واقع هذه المباريات التي لن تلعب دورا حقيقيا في الترقي المادي والمهني للممارس التربوي الا اذا تمت مراجعتها مراجعة شمولية بدءا بعملية وضع الترشيحات ومرورا باجتياز المباراة وانتهاءا بالإعلان عن النتائج.ولكي تحقق هذه المباريات نتائجها وأهدافها الحقيقية انسجاما مع مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين ومضامين البرنامج الإستعجالي اللذان يجعلان كل من التلميذ والأستاذ في قلب اهتمام المنظومة التربوية ,كل ما سبق لن يتحقق برأيي الا بالتقيد بما يلي:
-خلق المناخ التربوي الحقيقي لاجتياز هذه الإمتحانات بالشكل الذي يليق برجل التعليم من خلال القضاء نهائيا على ظاهرة الغش التي لايمكن القبول بها بتاتا لما لها من انعكاسات خطيرة على منظومتنا التعليمية ككل.
-أن يتم الإعلان عن التتائج في مواعيد تحدد سلفا من خلال المذكرات المنظمة لهذه الإمتحانات وأن تكون هذه المواعيد مقبولة ومنطقية وأن يتم احترامها .
-أن يتم اعتماد مبدا الموضوعية في منح النقطة المهنية سواء نقطة الإدارة أو نقطة التفتيش وأن تكون معاييرهما الحقيقية منطلقة من العمل داخل القسم من خلال تقييم يشمل جميع جوانب العملية التعليمية التعلمية
-أن يعطى للنقطة المهنية الإعتبار الأول وان تخصص لها نسبة أكبر من نسبة نقطة الإمتحان ,وهذا الإعتبار هو ماسيساهم اصافة الى مداخل أخرى في تحسين الأداء المهني لرجال التعليم من جانب وفي رد الإعتبار لمن يؤدون مهمة التدريس بكل كفاءة من جانب آخر.
كانت هذه بعض اشكالات الإمتحانات المهنية وكذلك بعض الإقتراحات التي يمكن بلورتها وتنقيحها من طرف الوزارة الوصية وكذلك مختلف الشركاء الإجتماعيين من خلال آيام دراسية في اتجاه الخروج بهذه المباريات من واقعها الحالي لكي تصبح لها مواصفات اكثر علمية وموضوعية وبالتالي تحقق أهدافها الحقيقية المسطرة لها.
عن موقع تربويات
http://www.tarbawiyat.net/