تابعونا على الفيسبوك يصلكم كل جديد

احصل يوميا على تحديتاث المدونة

برامج اعداد الموارد الرقمية

لقد أصبحت الموارد الرقمية وكذلك الدرو س التفاعلية تكتسي أهمية كبرى في تمرير الدروس بالنسبة للمتعلمين, بسبب جاذبيتها من خلال الألوان والمؤثرات الصوتية الخ من العناصر الفنية المشكلة لها, وهي بذلك تحقق الهدف من وراء العملية التعليمية التعلمية . وأمام هذا الدور الذي أصبحت تلعبه هذه الوسائل الرقمية تراجع وسيتراجع دور السبورة السوداء لأنها لم تعد تفي بالغرض تاركة المجال للسبورة التفاعلية التي تتخذ من الموارد الرقمية وسائلا لها.

عمل فني من الأزرار

لكي ننتج أعمالا فنية أو منتوجات تصلح لتزيين الفصول الدراسية أو المنازل لسنا دائما بحاجة لمواد غالية الثمن بقدر مانحن في حاجة الى المهارة التي تمكننا من صنع أشياء جميلة بأدوات بسيطة وقد تكون في بعض الأحيان مهملة . في هذا الفيديو سنرى كيف يمكن أن نبتكر أشكالا ومنتوجات فنية للتزيين فقط بالأزرار المختلفة الألوان فقط شاهد الفيديو وستعجبك الأشكال وحاول أن تبدعها بنفسك .

أهمية المسرح المدرسي

1- الطفل كائن مسرحي: عندما نذكر كلمة مسرح يتبادر إلى الذهن الفرحة والفرجة والمتعة والترفيه والترويح على النفس، كل هذا جائز، فالمسرح من الفنون الجميلة الممتعة التي بدأت مع حياة الإنسان المبكرة، حيث أصبح فيما بعد دافعا من دوافع المسرة والفرحة، وتعبيرا عن السعادة الغامرة...

مشروع المؤسسة: من عمق المفهوم إلى سبل الأجرأة

من الأكيد أن منطلق مفهوم مشروع المؤسسة له منطقه الفلسفي العميق، ما دام تحقيق كل طموح إنساني يستوجب إقامة مشروع يتأسس على معطيات و شروط متموقعة في الحاضر، ليستشرف بلوغ غايات و نتائج ممتدة في المستقبل. بهذا الفهم أضحينا نربط كلمة " مشروع " بنعوت؛ شخصي، فكري، سياسي، تربوي... و قد نؤطر مفهوم المشروع ضمن مفاهيم مستجدة ننعتها بالرحالة و المسافرة و الجوالة..و بهذا النعت تستقر في تمثلاتنا بعض معاني التشكيك و الاتهام الموجهة إليه، ما دام في اعتقادنا أن ذلك بعيد عن زخم التربوي

رشيد بن المختار يعطي انطلاق الحملة التحسيسية الخاصة بالتربية على النظافة العامة والشخصية

13 مارس 2015 – أعطى اليوم الجمعة وزير التربية الوطنية والتكوين المهني السيد رشيد بن المختار الانطلاقة الرسمية من مدرسة 6 نونبر بالرباط، للحملة التحسيسية الخاصة بالتربية على النظافة العامة والشخصية.

الخميس، مايو 02، 2013

أثر ظاهرة الاحتراق النفسي على الممارسة الصفية للمدرس


توفيق التهامي، مكون بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لكلميم السمارةقدم أحد الفاعلين التربويين شهادة في حق مدرس يشتغل بمدرسة ابتدائية عمومية، قام بزيارته خلال الموسم الدراسي الماضي فقال: "عندما أتيحت لي فرصة زيارة أحد الفصول الدراسية بمدرسة ابتدائية عمومية، انتابني إحساس غريب يتعذر علي إيجاد الكلمات أو العبارات الدقيقة لوصفه بأمانة ودقة. لكني أستطيع أن أنقل الحالة التي عشتها أو بالأحرى تشبيهها بحالة أحد أبطال أفلام الخيال العلمي التي تتناول قضية السفر عبر الزمن...
فبمجرد أن أخذت مقعدي داخل الفصل حتى خيل إلي أنني عدت إلى زمن مضى: منتصف السبعينات من القرن الماضي مع فارق بسيط هو أني في تلك المرحلة الماضية كنت تلميذا قاصرا مرهوبا، أما اللحظة فأجلس في الصف بصفتي راشدا مؤطرا. فمن حيث فضاء القسم فقد كان فضاء سبعينيا بامتياز، إذ يكاد لاشيء داخله يوحي بأنه ينتمي إلى الوقت الراهن، فالحجرة على صغر حجمها تبدو مكتظة بثلاثين تلميذا و تلميذة، تقابلهم سبورة خشبية سوداء أو شاحب لونها، تكثر بها ثقوب بيضاء وتعلو أطرافها مسامير صدئة، غبار يكاد يغطي كل حواشيها و جزء من المصطبة، الخزانة شيدت في الجدار، لفت انتباهي قفلها رغم بساطته أو رداءته، يبدو أنه يعود إلى زمن الأشغال اليدوية، زمن المعامل التربوية بالمدارس المغربية. أما الصور المعلقة وعلى قلة عددها فقد كستها طبقات من الأتربة وإفرازات البعوض. فلم يعد لها من وظيفة سوى أنها قد تحيل ناظرها الى زمن غابر. الطاولات تم التحايل عليها بأن عمل على إطلاء واجهتها بألوان مختلفة: أصفر، أخضر، أحمر، أزرق...
أما التلاميذ، فالقاسم المشترك الذي يبدو أنه يجمع بينهم هو الانضباط العام و السكينة العامة، على الرغم من أن ما يميز الطفل في هذه الفترة العمرية هو كثرة حركاته و فضوله وشغبه واعتداده بنفسه و قدراته. وأيضا براءة مقالبه، إلى درجة يمكن نعتهم بكائنات مروضة لا تنبس و لا تتحرك إلا بأمر من مدربها. أما المدرس فملامحه الشاحبة و صوته الأجش ونظراته الثاقبة، وحركات يديه المتعصبة، وخطواته المتعجرفة، كلها أمور ترعب الكبير قبل الصغير...
من حق الطفل الصغير أن لا يحب فصله الدراسي إذا كان على هذا الشكل و بهذا النوع من الأثاث و التدبير، لأنه يحس بالألم بصورة دائمة، ولا يشعر بالفرج أو الفرح و السرور و الحبور إلا عندما يؤذن له بمغادرة القسم، و لعل هذا ما يفسر سلوك التلميذ الـتالي.
عند دخول الصف: تثاقل في الخطوات، ارتفاع في دقات القلب، خوف و رهبة، شرود...و عند الخروج منه..ارتسامات سعيدة، صراخ فرح، خفة في الخطوات، تدافع ونشاط بين الأقران، مثل عصفور سجين بقفص انطلق حرا كالسهم.
إن بعض المتعلمين اليوم يعيشون ألما مستمرا، أو رعبا يكاد لا يفارقهم حتى في منامهم، و لا يستطيعون التعبير عنه لافتقادهم القدرة على فعل ذلك. ولاعتقادهم أن المدرسة بصفة عامة والقسم بصفة خاصة مكان لا للمرح أو الفرح فيه، بل هو فضاء للألم. وبالتالي فلما كان من طبيعة الإنسان النفور منه والانجذاب إلى اللذة أو ما يدخل السعادة و البهجة على القلوب، فإن الطفل لا يفوت أية فرصة قد تتاح له لمغادرة الفصل. فنتحدث بالتالي عن سوء التوافق المدرسي، عن الفشل الدراسي، عن الهدر المدرسي..."
إن ضعف اهتمام المدرس بحسن تدبير فضاء البيئة الصفية، وعدم إيلاء اهتمام مناسب لما هو متوفر داخل الصف من إمكانيات متاحة سواء بشرية أو مادية. والوقوف عند الاكتفاء بتعداد مظاهر نقائص العمل التربوي، وبذل الكثير من الوقت و الجهد في البحث عمن يتحمل المسؤولية الأدبية قبل القانونية في تردي العمل المدرسي بصفة عامة و الأداء المهني للمدرس بصفة خاصة دون المرور الى أفعال قابلة للتجريب أو التنفيذ كحلول للمشكلات الصفية المطروحة، والاقتناع بأن الأمر يعود أساسا إلى غياب الإرادة الحقيقية لدى جميع مكونات المجتمع أشخاصا ذاتيين ومؤسسات لتفعيل مخططات إصلاح التعليم المعلنة. إنما يبقى موقفا يستدعي طرح أكثر من سؤال:
ما الدافع الذي يجعل المدرس يشعر بحالة من الملل والضغط تجاه مهنته ؟
لماذا يضطر أحيانا إلى أن يكون عنيفا مع تلامذته ؟
لماذا لا يتقبل مرة أو مرات نقدا بناء لممارسته المهنية من طرف مسؤوليه ؟
لماذا نجده يكثر من الشكوى بمناسبة و بدونها ؟
لماذا يميل الى اللامبالاة والاهمال أكثر من ميله للابتكار والإبداع ؟
لماذا يختزل قيمة العمل الإنساني خدمة للمجتمع في ما يدر عليه من مبالغ مالية معدودة ؟
هذه جملة أسئلة لا نزعم أننا نقدر على الإجابة عنها بصورة دقيقة وافية، لكننا نذهب مع الرأي الذي يقول بأن الإجابة عنها لها صلة بظاهرة الاحتراق النفسي، التي يعرفها عدد من علماء النفس بكونها حالة نفسية يمر بها الإنسان كرد فعل للضغط النفسي الناتج عن العمل الذي يتصف بالشدة و التكرار. وقد أشار باحثون مثل ماسلاش و جاكبسون وفاروق السيد عثمان ، إلى أن مكونات الاحتراق النفسي يمكن أن نحصرها وفق العناصر التالية :
الاستنزاف الانفعالي: يتمثل في شدة توتر الفرد و إجهاده بسبب تعدد المسؤوليات و المهام المنوطة به، ويشير إلى استنفاذ طاقة الفرد الانفعالية.
ضعف الاهتمام بالبعد الإنساني: يصل الفرد إلى درجة من الصلابة في التعامل مع الزملاء و الشعور بالتباعد الانفعالي و السلوكي معهم. و يشير إلى فقدان الآنية في التعامل.
انخفاض الإنجاز الشخصي: يشير إلى الشعور بعدم الكفاءة وعدم الفعالية في التعامل مع المشكلات الخاصة بالعمل.
الاستنزاف البدني: يشير إلى ضعف الطاقة والشعور الدائم بالتعب والملل و ظهور العديد من أعراض الإجهاد البدني مثل الصداع المتكرر و قلة النوم و الدوخة والغثيان و تغير عادات الطعام، وقد يصل الأمر في النهاية إلى الإصابة بأمراض القلب.
أما من حيث أعراض الاحتراق النفسي، فنستطيع أن نجملها في ثلاثة أنواع وهي:
أعراض فيسيولوجية/بدنية.
أعراض نفسية اجتماعية.
أعراض سلوكية.
و قد استعرض اسكواب و ايوانكي قائمة بالعلامات والأعراض التحذيرية التي يمكنها أن تنبئ بظهور الاحتراق النفسي وتتضمن:
عدم البقاء في وضع الجلوس لفترة طويلة.
تغيير مفاجئ في طريقة الحديث.
زيادة مفاجئة في رصيد الأخطاء السلوكية.
زيادة مفاجئة في الوقت اللازم لإكمال المهام.
زيادة الميل الى قطع حديث الآخرين.
وعن خصائص الأفراد المحترقين نفسيا فقد بين –وسام بريك-"أن نتائج العديد من الدراسات أشارت إلى أن الأشخاص المحترقين نفسيا يميلون إلى إظهار إشارات الإجهاد الانفعالي عندما يدركون أنهم عاجزون عن العطاء على عكس ما كانوا يشعرون به في بداية عهدهم بالمهنة، ويقترن ذلك بتبلد المشاعر تجاه الآخرين والتي تتضح بما يتطور لديهم من اتجاهات سلبية وساخرة أحيانا متصلبة تجاه زملائهم. كما يتطور شعورهم بتدني القدرة على الإنجاز عندما يجدون أنفسهم غير فعالين في مساعدة عملائهم أو في القيام بمسؤوليات أخرى يوكلها إليهم عملهم " .
و من حيث الأسباب المؤدية الى ظاهرة الاحتراق النفسي لدى عينة من المشتغلين بمهنة التعليم فيصعب تحديدها بدقة أو حصرها، ذلك لأنها لا تنتج بشكل مستقل عن الخصائص الفطرية أو الشخصية للفرد ولا تكون نتاجا لطبيعة و ظروف بيئة العمل، وإنما هي تحدث نتيجة التفاعل الدائم بين خصائص الفرد الشخصية وخصائص مكونات بيئة العمل، وهذا التفاعل هو الذي يحدد سلوك و دوافع و اتجاهات المدرس نحو مهنته.
و عموما فالحديث عن ظاهرة الاحتراق النفسي يقتضي استحضار ثلاثة مستويات هي:
المستوى الفردي أو الشخصي.
المستوى الاجتماعي.
المستوى التنظيمي أو الاداري.
وعليه، فإن تقويم أداء المدرس داخل الصف من طرف الجهات المختصة، لا ينبغي أن يستند في حقيقته على الوصف الكمي للأخطاء المرتكبة أو السلوكات غير المقبولة تربويا واجتماعيا قصد تنفيذ الجزاء زجرا و ردعا. وإنما يجب تبني نظرة ذات بعد شمولي تناقش المواقف السلبية وفق مرجعية علمية موضوعية تبحث الدواعي والأسباب بغاية الإصلاح و المساعدة وتقديم الحلول الناجعة للمشكلات المطروحة بدل اعتماد منطق التشفي والانتقام. فالقتل لا يقضي على الذباب بل ينبغي تجفيف المستنقع كما يقول المثل.
الهوامش:
1فاروق السيد عثمان، القلق وإدارة الضغوط النفسية، دار الفكر العربي، القاهرة.
2 مجلة العلوم التربوية، معهد الدراسات التربوية، جامعة القاهرة، العدد 1 يناير 2003.
3 هشام ابراهيم النرش، دراسة مقارنة في النهك النفسي بين العمال و المعلمين، كلية التربية، جامعة عين شمس مصر.
 الأستاذ: توفيق التهامي
المصدر:  http://www.tarbawiyat.net

بحسب دراسة علمية جديدة، العربية تتربع عرش اللغات نهاية القرن الحالي

د عبد الرحمان الخالديظهرت حقائق علمية جديدة مؤخراً تهم واقع ومستقبل اللغة العربية، ليس فقط باعتبارها اللغة الخالدة لخلود القرآن، ولكن أيضا باعتبارها لغة تملك كل مقومات الهيمنة على اللغات الأخرى. ليس الأمر مبالغة أو انحيازا عاطفيا للغة العربية فقط، ولكنه نتائج أبحاث علمية لم يكشف عنها العرب ولا المسلمون، وإنما الذي اكتشفها وعبر عنها ونشرها هو فريق علمي غربي بإحدى جامعات لندن، ليس فيه من المسلمين العرب إلا عالم واحد، هو الدكتور سعيد الشربيني من جمهورية مصر العربية وهو من تولى الإعلان عما وصل إليه فريقه. 

العلم الذي أتحدث عنه هنا هو ما يعرف بعلم اللغة الكوني ، وهو العلم الذي يدرس لغات العالم جميعها في وقت واحد بمقارنة النظام النحوي و العلاقة الجينية بينها ليعرِف أسباب موتها وأسباب بقائها واستمرارها وكذا قوتها وضعفها، أي هو العلم الذي يدرس لغات العالم دفعة واحدة ليعرف مراحل نشأتها وشبابها وشيخوختها، وليعرف بالتالي أي لغة يكتب لها الخلود لخصائصها ومميزاتها. هذا العلم بدأ سنة 2003 على يد زمرة من العلماء الغربيين في جامعة لندن، قسم "علم اللغة الكوني" حيث يسمى فيها قسم اللغة العربية بقسم "اللغة الأم"، وليس "قسم اللغة العربية".
أهم الخلاصات التي توصل إليها هذا الفريق كشف عنها الدكتور الشربيني في سلسلة حلقات تلفزيونية بقناة الرحمة قبل أيام ومن جملة ما أشار إليه، وهو كثير جدا، أذكر به تعميما للفائدة وبشارة لمحبي لغة الضاد، أن غالبية اللغات الآن تحمل في ذاتها عوامل فنائها وموتها إلا اللغة العربية، فهي لغة خالدة لخلود القرآن إلى قيام الساعة. وقد علل الدكتور سعيد هذا الحكم بالإشارة إلى أنه ثبت علميا أن جملة "الحمد لله" التي قالها آدم عليه السلام عند خلقه كانت بالعربية. وذلك لأن كلمة "الحمد" لا يمكن أن تترجم إلى أي لغة أخرى بما يحفظ لها معناها كما هو. فهي إن ترجمت ستكون إما شكرا وهو مقابل شيء ما، أو مدحا، وهو ما تجوز فيه المبالغة، أما الحمد فهو الشكر دون مقابل والمدح دون مبالغة، وإن كان يجوز مثلا أن نحمد في فلان أو علان سلوكا معينا، كأن نقول "أحمد فيك خلق الوفاء" وإن لم يشر الدكتور الشربيني إلى هذه الملاحظة. وعليه فهذه الكلمة لا يمكن ترجمتها، بما يحفظ لها معناها، بكلمة أخرى أبدا في أي لغة على الأرض، حية كانت أو ميتة.
وفي سياق بيان أفضلية اللغة العربية على غيرها أشار الشربيني إلى أن فريقه أثبت علميا من خلال دراسة نسبة وفاة اللغات على الأرض أنه عند نهاية القرن الحالي لن تبقى سوى ثلاث لغات فقط منها وعلى رأسها اللغة العربية بالإضافة إلى الإنجليزية والصينية. وأن اللغة الإنجليزية التي تهيمن على العالم الآن، والتي لم يخف إعجابه بها، قد دخلت عمليا في مرحلة شيخوخة واعوجاج، غير أن وفاتها لن تكون كوفاة معظم اللغات، فهي ستموت على الألسن بمعنى لن تكون لغة الحديث إطلاقا، لكن سيُبقى عليها لغةً الكترونية للعلم فقط. غير أنه في المقابل أكد أن عدد اللغات التي تموت في السنة الواحدة هو 50 لغة، بمعدل لغة واحدة كل أسبوع، مشيرا إلى أن آخر لغة ماتت هذه السنة هي اللغة النوبية بمصر، وأن عدد اللغات الحية حاليا هو 601 لغة، بينما عدد اللغات التي ماتت هو 402 لغة، وأن عدد اللغات التي ماتت بالهند وحدها في السنة الماضية فاق أربعين لغة، كما أنه بحلول 2030 يتوقع هذا الباحث أن تبقى فقط 15 لغة فقط من أصل الـ 601 الحالية، لتبقى فقط ثلاث لغات عند نهاية هذا القرن، أي بحلول 2100، طبعا لن تكون منها الفرنسية لأنه يتوقع ألا تستمر هذه اللغة على قيد الحياة أكثر من 70 سنة لتموت نهائيا. وهو ما عبر عنه بظاهرة "كوليرا اللغات".
أما اللغة الصينية فلعراقة تاريخها وتعدد أصواتها وحروفها (حوالي 60 صوتا) إلا أنها أصبحت لغة مُعوَّقة لما اعتراها من عيوب تتعلق بوضعية الضمائر وابتعادها عما سماه بـ ـ"فطرية التعبير الزمني": الماضي والحاضر والمستقبل. وهي في هذا تشترك مع الإنجليزية الآن التي أصيبت هي الأخرى باعوجاج حيث لم يعد من الخطأ أن يقول الطالب الإنجليزي في المرحلة الثانوية مثلا أنا أذهب أمس أو أنا أذهب غدا عوضا عن ذهبت أو سأذهب غدا، بل إن الجهات المسؤولة عن التعليم في بريطانيا تناقش بشكل رسمي أن تضيف اللواحق والمحددات أمس "Yesterday" واليوم "Today" وغدا "Tomorrow" للأفعال لتحديد الزمن المقصود. وهذا الاعوجاج، يقول الشربيني، مقدمة للموت المحقق، ولذلك يقول إن العربية لن تموت لاعتدال أصواتها، فهي لغة ليس بها اعوجاج لقوله تعالى في مطلع سورة الكهف: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا" وقريب من هذا كذلك قوله تعالى في سورة الزمر: "وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ". ويستشهد على ذلك بأن الكتب المكتوبة باللغة اللاتينية مثلا قبل 500 سنة فقط لا يمكن للعامة الآن قراءتها مهما حاولوا، ولا يستطيع ذلك إلا الدارسون المتخصصون جدا في هذه اللغة القديمة، فكانت النتيجة أن أصبحت هذه الكتب شيئا من التاريخ. غير أن الأمر مختلف تماما في ما يتعلق باللغة العربية، ذلك أن العرب بإمكانهم قراءة الكتب المكتوبة قبل 1400 سنة، وأن ما دخل عليها من تغيرات لم يدخل على معاني الكلمات ومدلولاتها أو طريقة نطقها الصحيحة، وإنما الذي أُلحق بها وأضيف إليها إنما هو مجرد نقطٍ للكلمات وشكل لها مما يزيد اللغة قوة ووضوحا. ويؤكد رأيه هذا فيضرب مثلا داعما حيا بالقرآن الكريم، وهو الكتاب الذي ما يزال يتلى تواترا ومشافهة منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا بالحروف نفسها والأصوات نفسها التي بها نزل والتي تلاها رسول (ص) الله نفسه. ليخلص إلى أن اللغة العربية محفوظة بحفظ الله للقرآن الكريم. أما اللغة العِبرية فهي لغة ميتة منذ آلاف السنين، وقد أعاد اليهود استعمالها فعلا، لكنهم لم يستطيعوا إحياءها إلا بعد أن غيروا فيها الكثير والكثير جدا فصارت مسخا للغة كانت ذات يوم "عبرية".
ويؤكد الدكتور الباحث من جملة المعطيات العلمية الجديدة التي أدلى بها أن العربية ليس بها عوج على الإطلاق وأنها شابَّة كما بدأت، وأنها أي كلمة "العربية" تعني من جملة ما تعنيه "الشباب" أو "الشابة" وإن لم يشر لمصدر هذا المعنى المشار إليه، كما أكد أن كلمة "العربية" إن هي إلا صفة لهذه "اللغة العربية" وليس اسما لها، فعندما أقول أنت عربي فكأنني أتمنى أن تظل دائما شابا، ولعل هذا التفسير يجد ما يؤكده في قوله تعالى وهو يتحدث عن جزاء أصحاب اليمين في الآخرة: "إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء، فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا، عُرُبًا أَتْرَابًا، لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ" حيث يذهب المفسرون إلى أن كلمة "عربا" ومفردها "عَروب" تعني "العواشق المتحببات إلى أزواجهن، اللواتي يحسن التبعل"، ولا يفترض حدوث هذا تصوريا إلا ممن كانت شابة حيوية.
وإذا كان خير الحق ما شهد به الأعداء والخصوم فإن هذا الدكتور الباحث يؤكد أن في بريطانيا الآن، كما في أمريكا يتم تدوين معظم الأبحاث والدراسات والوثائق الهامة، وحتى المعاهدات الدولية، باللغة العربية لتكون متاحة للأجيال القادمة، وهذا اعتراف ضمني منهم بخلود هذه اللغة وتفوقها على اللغة الإنجليزية، فبالأحرى الفرنسية مثلا. وما يدعم هذا ويؤكده أن جامعات مرموقة كثيرة بدأت تعتني باللغة العربية عناية خاصة، فبدأت تكتب بها وتترجم إليها، وآخر جامعة شرعت في ذلك هي جامعة طوكيو.
ولكي يضفي الشربيني على حقائقه العلمية هاته صفة المصداقية واليقين يشير، ضمن سلسلة محاضراته سالفة الذكر التي خص بها قناة الرحمة، وهذا فعلا مما يثير الاستغراب والدهشة، إلى أن الكونجرس الأمريكي وافق على قرار كتابة صيغ التحذير على معلبات المخلفات النووية التي تلقى في أماكن غير مأهولة بالسكان في أمريكا، والتي يتوقع المسؤولون الأمريكيون أن يصل إليها الإعمار السكاني بعد 100 سنة، (وافق على كتابة التحذير) باللغة العربية وليس بالإنجليزية أو غيرها، فقط، يقول الشربيني، لأنهم يعلمون أنها هي اللغة التي ستبقى.
هذه المعطيات العلمية الجديدة التي كشف عنها الدكتور الشربيني تقتضي من الباحثين والمهتمين باللغة العربية أن يبدوا برأيهم في الموضوع، بعيدا عن كل تعصب أو تشنج، إننا نريده نقاشا علميا موثقا قائما على الحجة والدليل. وإني، كمهتم متابع، أتساءل ماذا سيكون موقف الكائدين للغة الضاد إذا ما ثبت صدق هذه النتائج العلمية سالفة الذكر، ماذا سيكون موقف هؤلاء وقد كشف النقاش الدائر حول دفاتر تحملات القطب العمومي، وخاصة ما تعلق منها بالهوية واللغة العربية، عن وجود لوبي قوي لا يريد للعربية أن تنتشر ولا أن تأخذ مكانتها الطبيعية في وقت صار الصراع مؤهلا لأن يصبح صراعا حول اللغة والهوية بامتياز.
د عبد الرحمان الخالدي

المصدر: http://www.tarbawiyat.net

الأربعاء، مايو 01، 2013


       دور المدرسة في الذي يجري... في أفق اقتحام المؤسسات التربوية للأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي

3تلميذتان على طاولة أحد الأقسام الدراسية تتبادلان قبلا بإيحاءات شاذة، ومجموعة من التلميذات بوزراتهن البيضاء يتحدثن في مواضيع إباحية بطريقة تحمل الكثير من الجرأة والوقاحة. وتلميذ وتلميذة منزويان هنا وهناك في حديث حميمي، وأشياء أخرى. ومجموعة من المراهقات في لعبة رقص ماجن يحرصن على إظهار ما خفي من مفاتنهن بحركات مثيرة. وصور و"سكوبات مثيرة"، ومحادثات ماجنة، لمراهقات ومراهقين في وضعيات ومواضع مختلفة(...)
ليس هذا إلا القليل مما ينتشر على شبكة الأنترنيت، في الشهور الأخيرة على الخصوص، لمراهقات ومراهقين يفترض أن يكونوا في مقاعد الدراسة أو مدرجات الجامعة، لا أبطالا في مقاطع فيديو يتسابق عليها صانعو اللذة وطالبوها... وما يجعل من كل هذا كوارث كبرى، تدق لها نواقيس الخطر، وتستدعي رفع حالة "التأهب التربوي" قبل "التأهب الأمني" إلى حالته القصوى، هو توثيق اللحظات العابرة– في ظروف معينة- بكاميرات الهواتف المحمولة. وتسريبها – في ظروف مختلفة- إلى أيدي فاعلي السوء الذين يعملون على نشرها على اليوتوب ومواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا الفايسبوك. مما تكون له نتائج بالغة السلبية على المراهقين والمراهقات، ممن يتلهفون لتتبع هذه المقاطع على الأنترنيت وتناقلها على هواتفهم المحمولة. ونتائج نفسية واجتماعية أكثر خطورة على الذين يكونون أطرافا في هذه المقاطع.
ولا شك أن للمدرسة دورا كبيرا في مواجهة ما يجري، أو الحد منه ومن تداعياته. ليس فقط لأن هؤلاء المراهقين والمراهقات يصورون بعض المقاطع في فضاءات المدارس ومحيطها، وليس فقط لأن أصحاب "السكوبات" ينسبون التلميذات إلى مدارسهن قبل بيوتهن. ولكن لأن المدرسة هي المتدخل الأساسي في تقويم السلوكات والانحرافات وتعزيز النجاحات والتفوقات... وهي التي لها القدرة، بما أوتيت من إمكانات تربوية ولوجستيكية، ورؤية مستقبلية لاستشراف المشكلات والتنبؤ بها. ثم احتضان آمال المراهقين، وامتصاص صدمات آلامهم ومشكلاتهم. وردعهم ومعاقبتهم، إن اقتضى الحال، لحمايتهم من أنفسهم، وتحصينهم ضد كل من يتربص بهم.
فأول دور يجب أن تضطلع به المدرسة بكل مكوناتها التنظيمية الهيكلية والتربوية التأطيرية في مثل هذه الظروف، هي التوعية والتحسيس. لكن بطرق غير تقليدية تتجاوز الخطابات النصائحية العمودية،إلى مراقبة ومواكبة مستجدات الساحة التكنولوجية، ومشاركة المتعلمين همومهم التقنية الجديدة، وفضاءاتهم المغلقة. وتمرير خطاب تربوي فعال من خلال القنوات الجديدة التي تشغل بال وأوقات متعلمي اليوم، وتشكل مكمن الجاذبية لديهم.
ويمكن أن تشكل مادة الإعلاميات حجر الزاوية في هذا المجال، بجعلها فضاء لتبادل الخبرات والمعلومات التقنية. وبتلقين المتعلمين من بين ما يلقن لهم، وسائل حماية الخصوصيات، وتعرف مخاطر عوالم الأنترنيت المحدقة. و خلق حس أمني معلوماتي لديهم، تجاه كل خصوصياتهم ومعلوماتهم التي يضعونها على كل جهاز موصول بالشبكة، يمكنهم من أأمن الوسائل للإبحار في عوالمها المترامية. فإلى متى تبقى الإعلاميات مادة يتعلم فيها التلاميذ بعض المبادئ الأولية، وحين ينفردون بأنفسهم في مقاهي الأنترنيت أو حواسيبهم الخاصة، يصنعون ما لا يخطر ببال المتخصصين؟ !
كما أنه أصبح من اللازم على المؤسسات التعليمية والأطر التربوية أن تنخرط فيما يمكن أن نسميه بالتكنولوجيا التفاعلية المتفاعلة مع المتعلمين، المستجيبة لحاجاتهم المتجددة. بدل مراكمة دروس "البويربوانت" الجامدة والمملة في الكثير من الأحيان. وبدل صيانة "قاعات جيني" المستمرة، التي جعلها بعض الإداريين كالمعابد، التي يحتاج ولوجها إلى الكثير من الطقوس والأدعية والمساطر المعقدة.
كما أن توظيف التكنولوجيات الجديدة في الحقل التربوي أضحى يستدعي البحث عن وسائل لتحقيق نوع من التقارب والتوازن بين البرامج والمبادرات التكنولوجية للوزارة والهموم التكنولوجية المستجدة للمتعلمين. فقد تجاوزنا اليوم مرحلة "الدهشة" التي كانت قبل سنوات، ولم تعد المشكلة هي التوظيف فقط، بل طرق هذا التوظيف، وجدواه، ومدى استجابته لآفاق انتظار المتعلمين المتجددة والمتطورة باستمرار، دون الإخلال بمقاصد التربية وغاياتها الكبرى. وذلك حتى لا تبقى مبادرات الوزارة "كلام مدارس" تمحوه الساعات الطويلة أمام الحواسيب الخاصة في الغرف المغلقة، وتحت رحمة لصوص الإثارة وتجار اللذة.
و أهم خطوة لتحقيق هذا التوازن والتقارب هو اقتحام المؤسسات التربوية وأطرها للعوالم الافتراضية على الأنترنيت، وحجز "مساحات عمل" (فاعلة وحاضرة باستمرار وليس في المناسبات فقط)، على المواقع الإلكترونية والمدونات ومواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا الفايسبوك. لأن في هذه المواقع اليوم تشكل العقليات وعبرها تمرر القيم والسلوكات، وتأثيرها يفوق تأثير ما يجري في الصفوف الدراسية بكثير. ومن شأن هذا الحضور التنبؤ واستشراف آفاق ما يجري ومحاصرة الظواهر السلبية المستجدة، والبحث في طرق مواجهتها، وامتصاص آثارها النفسية والاجتماعية. ثم تعزيز الظواهر الإيجابية، والبحث في وسائل المحافظة عليها (...). والأولى من كل ذلك خلق جسر آخر، مهم وفعال للتواصل والتقارب وإذابة الجليد بين المربين والمتعلمين... في وقت لا تلبث المسافة بينهما تزداد اتساعا مما يتمظهر في العنف والعنف المضاد اللذين تحبل بهما الساحة التعليمية في السنوات الأخيرة. فقد تصنع الحوارات والتوجيهات الافتراضية الاختيارية ما لا تصنعه الخطابات المباشرة الإجبارية، وقد يتحقق عبر شبكة الأنترنيت الشاسعة، ما لا يتحقق عبر شبكات التقويم الصارمة.
وفي انتظار ذلك تظل الإجراءات الاحترازية ضرورية لتجنب "الارتجاج الاجتماعي" و"النزيف النفسي" اللذين تسببهما الصور ومقاطع الفيديو على الضحايا كما على الجلادين والمتتبعين. حيث يجب أن تمارس "المؤسسة التعليمية" حقها في الردع والزجر وسن قوانين واضحة لخدمة هذه الغاية . مثل المنع الكلي للمتعلمين من استعمال الهاتف المحمول في فضاءات المؤسسة (فرغم أن القرار مسطر في الكثير من القوانين الداخلية للمؤسسات فهو لا يعرف طريقه للتطبيق)، تواكبه حملة واسعة للتوعية والتحسيس بأهمية القرار وإيجابياته على مصلحة المتعلمين وعلى الحياة المدرسية. وذلك لاستباق الاستعمال السلبي للهواتف المحمولة للتصوير واقتناص مقاطع الفيديو والارتباط بالمواقع الاجتماعية في فضاءات المؤسسات وحتى من داخل الفصول الدراسية. فقد أبانت بعض الاستطلاعات أن ظاهرة الارتباط بمواقع التواصل الاجتماعي من داخل الفصول الدراسية تتسع بشكل كبير. بدأت مع صفحات "التسريبات" الفايسبوكية أثناء امتحانات البكالوريا وتنامت بشكل مطرد في الشهور الأخيرة. كما أبانت الكثير من مقاطع الفيديو على الأنترنيت أن كاميرات الهواتف المحمولة كثيرا ما تستعمل داخل فضاءات المدارس لأغراض غير شريفة. كل ذلك في أفق إيجاد آليات وحلول أكثر فعالية ونضجا من المنع، الذي يظل ليس الحل الأمثل لهذا النوع من المشكلات...
مع تفعيل المنع الكلي للتدخين وتعاطي المخدرات في فضاءات المؤسسات ومحيطها، وولوجها في حالة سكر، لأن الحالة غير الطبيعية التي يكون عليها المراهقون والمراهقات تجعلهم فريسة سهلة لـصور ومقاطع مثيرة، تنتشر بين رواد الشبكة قبل أن يرتد إليهم وعيهم. مع تطبيق القانون بصرامة مع كل المتورطين، وعدم التساهل مهما كانت الظروف والحيثيات والدفوعات التربوية والمعيقات المسطرية. لأن التساهل يجعل هذه الظواهر الخطيرة حقا مكتسبا، ومهمة القضاء عليها تدنو من الاستحالة.
وفي إطار الردع والزجر والاستباق أصبح من الضروري فتح النقاش في مسألة تزويد المؤسسات المدرسية بكاميرات للمراقبة في فضاءاتها العامة ومحيطها، ولو على مراحل وفي نقط محددة. لتجنب التخريب ومظاهر الانحراف، ومحاربة المخدرات، ورصد الغرباء الذين يتربصون بالمتعلمات والمتعلمين، ويشنون غاراتهم على المدارس ويستبيحون فضاءاتها... لأنه مهما كانت الاعتراضات على تنصيب هذه الكاميرات، فإنها ستكون آلية فعالة للردع والاستباق، وخلق نوع من التخوف لدى المتعاطين والمنحرفين والغرباء على المؤسسات التعليمية. ويمكن الاستئناس في هذا المضمار بتجارب بعض المؤسسات التعليمية الخصوصية التي دخلت منذ سنوات في هذه التجربة، ويذكر المشرفون عليها أنهم حققوا نتائج تستحق الاهتمام.
فهل ستأخذ مقولة "هدم الأسوار" بعدها الحقيقي، أم ستبقى مجرد شعار للتنصل من حماية المدرسة العمومية؟! وهل ستقتحم الأطر التربوية بمهماتها المختلفة الدوائر المغلقة للمتعلمين/المراهقين على الشبكة ومواقع التواصل الاجتماعي، أم سيظل توظيف التكنولوجيات الحديثة حبيس جدران الفصول، وبالتالي حبيس توظيف تقليدي محدود لمنتوج حداثي يتجاوز كل الحدود؟!
سؤالان أساسيان سنلفي صدى الإجابة عليهما مؤكدا في الساحة التربوية خلال الشهور، أو السنوات، القليلة القادمة.

المصدر: موقع تربويات http://www.tarbawiyat.net
د, . عبد الفتاح شهيد- أستاذ 

العنف المدرسي الأسباب والمسببات : محمد البوشيخي

أمام تراجع منظومة القيم في الوسط التربوي بشكل عام والمدرسي بشكل خاص، برزت مجموعة من الظواهر السلبية، بل المشينة في مؤسساتنا التعليمية، وقد استفحلت في السنين الأخير، وأبرزها العنف سواء اللفظي أو النفسي أو الجسدي، فكل يوم نسمع حادثة عنف هنا وهناك إما بين تلميذ تلميذ أو تلميذ وأستاذ أو أستاذ وتلميذ أو أستاذ وأستاذ.
إن ظاهرة العنف في المؤسسات التعليمية أصبحت تؤرق القائمين على الشأن التربوي ليس في المغرب فحسب، بل في كل بلدان العالم، رغم الجهود المبذولة للحد من استفحالها.
فالعنف Violence مفهوم مشتق من الكلمة للاتينية Violare وتعني إحداث الأذي بالأشخاص أو الأشياء وتعنى في معجم "وبستر" استخدام القوة لإحداث الأذي بالغير، وفي لسان العرب تعنى اللوم والترويع، وفي العلوم الاجتماعية يعنى العنفإلحاق الأذى بالآخرين والسعي نحو تفتيت العلاقات الاجتماعية بين الأفراد( العنف ضد الزوجة – العنف ضد الزوج – العنفضد الأبناء – العنفبين أفراد الأسرة ككل – العنف ضد كبار السن – الإهمال – الإيذاء البدني والمعنوي - العنف الأخلاقي و العنف المدرسي..... )
يعرف العنف كذلك بأنه"سلوك عمدي موجه نحو هدف، سواء لفظي أو غير لفظي ويتضمن مواجهة الآخرين مادياً أو معنوياً ومصحوباً بتعبيرات تهديدية، وله أساس غريزي"، يمكن القول أن العنف تصرف عدواني يصدر من شخص ما، عبارة عن كلمات نابية، أو حركات استفزازية، أو اعتداء جسدي بالضرب إما باليد أو السلاح.
وما يهمنا في هذا المقال هو تسليط الضوء على أسباب العنف في الوسط التربوي بالمؤسسات التعليمية، والمساهمة في اقتراح حلول لعلاجه وفق مقاربة تربوية، تقتلع جذوره وتساهم في إعادة الاعتبار للمؤسسة التربوية وكل الفاعلين بها، في جو يسوده الاحترام، وتقننه قيم العلم والعلماء، وسنقتصر في هذا المقال على أسباب العنف المدرسي ولنا عدوة في مقال آخر لبسط سبل العلاج.
ولعل من بين الأسباب الرئيسية في تفشي ظاهرة العنف في المؤسسات التعليمية، هو فقدان الثقة في المدرسة، وانسداد الآفاق أمام المتعلم، حيث يعتبرها مجرد فضاء لتمضية الوقت، و الترويج للمخدرات أمام أبوابها، ومرتع للعلاقات المنحرفة، والاستهزاء بالمنظومة التربوية برمتها، لأنها في نظره  لا تفيده في مستقبله وتأهله لخوض غمار الحياة.
والسبب الثاني يرجع للمدرس ( ليس الكل طبعا) الذي أصبح همه هو الربح المادي، والتهافت على الساعات الإضافية، حيث يميز بين التلاميذ على أساس ربحي انتهازي، فالذي يدرس عنده في الساعات الإضافية يغدق عليه بالنقط والمعاملة الحسنة، أما الذي لا يستفيد من الساعات الإضافية فمصيره التهميش والإقصاء والمعاملة السيئة، والنقط المتدنية، إضافة إلى عدم قدرة بعض المدرسين على فرض النظام والانضباط في الفصل، إما بسبب ضعف شخصيتهم، أو قلة تجربتهم أو عدم تمكنهم من المادة المدرسة.
السبب الثالث يعود إلى تشويه صورة المدرس والمدرسة في بعض وسائل الإعلام، التي أصحبت لا تنقل إلا الوجه السلبي للمدرسة والتركيز على إبراز الجوانب السيئة والمظلمة، وتعزيز عنصر الكراهية للمدرسة والمدرس، وتغذية منابع العنف في ذهنية المتعلم، وتكريس الصورة السلبية النمطية للأوساط التربوية في أذهان المتعلمين.
السبب الرابع يعود للمناهج والمقررات الدراسية التي لا تركز على بناء القيم والأخلاق، بل تعتمد على  شحن ذهن المتعلم، فأمام كثرة المواد وتعددها، وعدم الاستقرار على بيداغوجية واضحة ومتطورة للتخفيف من معاناة المتعلم، وتشجيعه على الخلق والإبداع، تولد في نفسيته روح الإحباط وعدم مسايرة الدراسة، فيفكر في وسائل بديلة لإثبات ذاته، فيلجأ للعنف  كوسيلة للفت الانتباه.
السبب الخامس الاكتضاض في الفصول الدراسية، فأمام الاقبال المتزايد على المدرسة، بسبب رفع نسب النجاح في المستويات الإشهادية، ونزول العتبة إلى أدنى مستوياتها خاصة في الابتدائي والثانوي الإعدادي، يؤدي إلى انتقال مجموعة من المتعلمين إلى المستويات العليا دون مستوى، وعدم قدرتهم على المسايرة، وفي غياب البنيات التحتية الكافية، وقلة الموارد البشرية، يتم اللجوء إلى رفع عدد التلاميذ في الفصل حيث يصل عددهم في بعض المدن الكبرى إلى أكثر من خمسين ، فكيف يمكن للمدرس أن يشتغل في هذا الجو المشحون والمتوتر؟ وكيف يتسنى له فرض النظام والانضباط ؟ ويبقى همه الوحيد هو القيام بدور الشرطي، بدل التدريس والتفكير في الوسائل التي من شأنها امتصاص الشغب في الفصل والحد من  بعض الممارسات التي تغذي العنف.
السبب السادس غياب الأنشطة الموازية في المؤسسات التعليمية حيث يتم الاقتصار على الحصص الرسمية، ومسابقة الزمن لإنهاء المقررات بطريقة تثقل كاهل المتعلم، مما يؤدي إلى نفوره من المدرسة، ويتولد له إحساس بكره المدرس الذي يقوم بشحن ذهنه وإلزامه باجترار معلومات متهالكة، ليس فيها إبداع أو تشجيع أو تحفيز على التعلم، وخلق أجواء مساعدة على التخفيف من معاناته مع المقرر.

الاثنين، أبريل 29، 2013

صلاح تربوي أم تجديد ؟,, فما الذي نريد؟ : ذ حسن بلقزبور

ا

لا أحد يشك في أن الإصلاحات التربوية التي عرفتها المنظومة التربوية منذ فجر الاستقلال إلى اليوم كانت كثيرة ومتعددة . جنح بعضها نحو المقاربات المناظراتية وجنح البعض الآخر نحو الاستشارة  الضيقة  المختصة أو أخذ المبادرة الفردية.  ولكن لحد الآن لم نتلمس الطريق بعد نحو إقلاع حقيقي واضح المعالم، ولم نحصد سوى النتائج غير المطمئنة . وأعتقد ان مكمن الداء في اعتقادي هو التفريق أولا بين الإصلاح التربوي والتجديد التربوي . فما الذي نريد؟
إن الإصلاح تتبناه السياسة التعليمية الآتية من فوق من قبل المسؤولين وإن كانت نواياهم حسنة ، يخططون لمشروع أو عدة من أجل معالجة وضع ما أو تبني مقاربة تكون في الإعتقاد قد جربت وأعطت بعض النتائج في بلدان أخرى وإن اختلفت الظرفيات واختلفت البيئات الحاضنة لهذه المقاربات .هذا هو الإصلاح وقد تم تجريبه في عدة مواقع وعبر محطات ، كان آخرها تجريب بيداغوجيا الإدماج لاستكمال المقاربة بالكفايات  والتي مع الأسف كان مصيرها لا يختلف عن سابقها من الإصلاحات المتتالية دونما نتائج واضحة. ففي الأمس القريب كان الحديث جاريا عن كيفية إنقاذ المنظومة التربوية من  معضلة كبرى وهي كيفية الاشتغال بالكفايات كما نص عليها الميثاق الوطني للتربية والتكوين وما السبيل إلى الأجرأة؟ فكان الكتاب الأبيض والوثيقة الإطار ، ثم جيل من الكتب المدرسية يتبنى المقاربة بالكفايات ، وقد تبين فيما بعد صعوبة أجرأة هذه الكفايات بشكلها العرضاني (الكفايات المستعرضة) في إشارة إلى الكفايات التواصلية والمنهجية و.... التي حددها الكتاب الابيض . وما بقي غائبا هو الكفايات الموادية حسب الحقول المعرفية او اللغوية ، وهنا تبدو الصعوبة ليس في بلدنا فحسب بل في كل الدول التي تبنت المقاربة بالكفايات في نظمها التربوية. ومن تم جاءت بيداغوجيا الإدماج والمصير الذي انتهت إليه.
أما التجديد التربوي فمنطلقه الفصل الدراسي ولاعبوه الحقيقيون في الميدان وهم أساسا المدرسون والمفتشون والإداريون ، ويتحمل كل واحد من موقعه المسؤولية في هذا التجديد التربوي ، وذلك بتجديد الممارسات ، وتجديد طرق التنشيط ، فلا يكفي إصلاح الكتاب المدرسي وتبني بيداغوجيات نشيطة دونما ترجمتها على أرض الواقع بإبداعية كبيرة. فأين الأستاذ المبدع؟ والإداري المبدع؟ و المؤطر التربوي المبدع الذي يساهم في دعم الأساتذة على إحدات تفاعلات حقيقية داخل الفصل الدراسي لكسر الطوق الذي تفرضه بعض المضامين للكتب المدرسية عن واقع يلفظ الكثير منها خاصة في المناطق التي يعاني أطفالها من نقص معرفي كبير لانعدام المرجعيات الثقافية  أو فقرها.
فالتجديد التربوي يقتضي أيضا استشارة هؤلاء الفاعلين ذوي النوايا الحسنة من أجل اختيار الأساليب التربوية واختيار المضامين الدراسية واختيار المقاربات المؤطرة ، وهذا لا يتأتى للفاعل التربوي إلا بتكوين مفتوح يتجدد ويواكب التطورات في مختلف الحقول المعرفية لان ميدان التربية بدوره حقل مفتوح وليس مغلقا ولا يقبل الانغلاق. فالتربية شأن مجتمعي ينبغي ان يخضع لتوافقات بتغليب المصلحة العليا وهي خدمة المتعلم الذي من حقه أن يتلقى تعليما جيدا.
الإصلاح والتجديد كلاهما ضروريان : الأول بالتخطيط التنظيري الضروري الذي يلامس أحدث المقاربات البيداغوجية ، يختارها ويبحث السبل نحو الأجرأة حتى لا ننعزل عن العالم. والثاني بتجديد الممارس  لممارساته حتى لا يتقوقع  في عالم من النمطية والقوالب التربوية الجاهزة .
عن الشاوية بريس
www.chaouiapress.com

نظام التعليم في اليابان: د علي مهرا ن هشام


فى البداية تبلغ مساحة اليابان حوالى 380 ألف كم2 وهى ثلث مساحة مصر تقريبا ويصل عدد السكان الى 130 مليون نسمة
وتتكون من أربع جزر رئيسة وهى هوكايدو – هونشو – شوكوكو – كيوشو اضافة الى 3000 جزيرة صغيرة وتتكون من 47 محافظة
ونظامها ملكى دستورى أى أمبراطور وبرلمان تشريعى منتخب
ومناخها شبه معتدل طوال العام وعملتها هى الين ( الدولار الامريكى يساوى حوالى 110 ين )
المحور الأول :  النظام التعليمي
-----------------------------------
التعليم في اللغة اليابانية يعني "كيو-إكو" وهي تتكون من حرفين "كيو"
والذي يعني "التشجيع على التقليد" (بمعنى تقليد ما يفعل الآخرون، وهو أساس عملية التعليم)
و حرف "إكو" (育) والذي يعني "تربية الطفل" وهذين الحرفين يعبران عن جوهر العملية التعليمية في اليابان حيث بدأ باستخدام هذه الكلمة من فترة إيدو.

التعليم في اليابان لا يقتصر فقط على التعليم الذي يجري في المدارس،

بل يتعداه إلى التعليم الاجتماعي والتعليم المنزلي والتعليم في الشركات .
رسم يمثل مدارس "تاكويا" في فترة إيدو.وضع أول نظام تعليمي في اليابان في عام 701
بموجب قانون تايهو، وتتالت بعدها التعليم في طبقات عشائر النبلاء و الساموراي. مع حلول
فترة إيدو، بدء بإتاحة التعليم لعامة الشعب في ما يشبه الكتاتيب والتي تدعى "تيراكويا"
. ومع حلول فترة ميجي وضع النظام الحديث في التعليم الذي يقسمه لعدة مراحل يشمل ما هو معمول فيه في العصر الحالي. نظام التعليم الحالي بدء بالعمل به في ما بعد الحرب
العالمية الثانية والذي وضع وفقا لدستور اليابان وقانون التعليم الأساسي في اليابان


رياض الأطفال

عادة ما يبدأ التعليم في مراحله الأولى في المنزل، حيث هناك عدد كبير من الكتب التعليمية الموجهة للأطفال للأعمار دون سن المدرسة بالإضافة إلى البرامج التلفزيونية التعليمية المخصصة للأطفال والتي تساعد الآباء على تعليم أطفالهم. غالبا ما ينصب التعليم المنزلي على تعليم الآداب والسلوك الاجتماعي المناسب واللعب المنظم، بالإضافة إلى المهارات الأساسية في قراءة الحروف والأرقام وبعض الأناشيد الشهيرة.
عادة ما يضع الآباء العاملين أطفالهم في رياض للأطفال تدعى "يوتشي-إن" يعمل فيها على الغالب
طالبات معاهد أو جامعات في أوقات فراغهن وتكون تحت إشراف وزارة التعليم، ولكنها لا تعتبر
جزءا من نظام التعليم الرسمي الذي يبدأ في العادة من المرحلة الإبتدائية.

المرحلة الابتدائية

تفوق نسبة الأطفال الملتحقين بالمرحلة الابتدائية في اليابان نسبة 99% حيث هي مرحلة تعليم
إلزامي. يدخل الأطفال عادة المدرسة الابتدائية بعمر 6 سنوات ويعتبر دخول المدرسة الابتدائية
من أهم أحداث حياة الطفل له وللأسرة.

معظم المدارس الابتدائية في اليابان هي مدارس حكومية ولا يتعدى نسبة المدارس الخاصة 1%
حيث أن المدارس الخاصة مكلفة على المدارس الحكومية.

ويتعلم الأطفال في المرحلة الابتدائية المواد الأساسية الضرورية للحياة اليومية في المجتمع مثل اللغة اليابانية القومية والحساب والعلوم والمواد الاجتماعية والتربية البدنية والتدبير المنزلي. وغالبًا ما يقوم مدرس واحد في هذه المرحلة بتدريس المواد الدراسية كلها ما عدا التخصصية منها إلى حد ما مثل الفنون اليدوية والموسيقى والتدبير المنزلي. وفي المرحلة المتوسطة يتلقون تعليمهم ليكونوا مؤسسين وفاعلين في المجتمع والدولة، فيتهيؤون ليختاروا طريقهم في المستقبل حيث يتعلمون المهارات والمعارف الأساسية ليتمكنوا من إدراك واستيعاب الأعمال والوظائف المختلفة الضرورية في المجتمع، ويكون تدريس المواد الدراسية في هذه المرحلة تبعًا للتخصص أي كل مدرس حسب مادة تخصصه.

المدارس الإعدادية
تمتد فترة المدرسة الإعدادية لثلاث سنوات من الصف السابع إلى الصف التاسع وهي ضمن فترة التعليم الإلزامي، حيث يتراوح أعمار التلاميذ بين 12 إلى 15 عام.

معظم المدارس الإعدادية هي مدارس حكومية، ولا تتجاوز نسبة المدارس الخاصة 5% وذلك بسبب ارتفاع كلفتها التي تبلغ حوالي 5 أضعاف كلفة المدارس الحكومية.

يقوم المعلمون بتدريس المواد حسب الاختصاص، وأكثر من 80% منهم هم خريجي كليات جامعة ذات فترة 4 سنوات تعليمية. يحدد مدرس مسؤول عن كل صف، إلا أنه يكون مسؤول عن تدريس مادة اختصاصية لذلك يمضي وقته في التنقل بين الصفوف لتدريس مادته الاختصاصية ويمضي الوقت المتبقي في متابعة أمور طلاب صفه.

المدارس الثانوية
على الرغم من أن التعليم الثانوي غير إلزامي في اليابان إلا أن نسبة كبيرة من طلاب المرحلة الإعدادية يتابعون تعليمهم الثانوي.

تبلغ نسبة المدارس الخاصة حوالي 55% ولا يوجد أي مدرسة ثانوية مجانية سواء كانت خاصة أم حكومية. تبلغ كلفة التعليم الوسطية للطالب الواحد في المرحلة الثانوية حوالي 300 ألف ين ياباني سنويا في المدارس العامة, وضعف ذلك المبلغ في المدارس الخاصة.

تعتبر المدارس الثانوية هي مرحلة تحضيرية للدراسة في الجامعة، لذلك يكون التعليم فيها قاسيا والمعلومات فيها مركزة.

وفي هذه المرحلة يتعلم الطلاب المهارات والمواد الدراسية والمعلومات المختلفة التي تُمكنهم من خدمة المجتمع وتأدية الدور والرسالة التي يجب تقديمها للمجتمع والدولة، مثل المقررات الدراسية في الزراعة والتجارة والإنتاج الحيواني وصيد الأسماك، والصناعة التي تنقسم بدورها إلى مواد دراسية أخرى مثل الآلات والهندسة الكهربائية والكيمياء والهندسة المدنية والعمارة وعلم المعادن إلى آخره. وهذه المدارس غالبًا إما مدارس حكومية تنشئها وتمولها الحكومة المركزية وإما مدارس محلية تنشئها المقاطعة أو المدينة أو القرية، وإما مدارس أهلية.


الجامعات والمعاهد

أما بالنسبة للجامعات فيتقدم إليها خريجو الثانوية بعد اجتياز اختبارات القبول للجامعة التي يريد الطالب الالتحاق بها وليس على أساس نتيجة الثانوية العامة كما هي الحال عند التقدم إلى المرحلة الثانوية بعد انتهاء المرحلة المتوسطة. وتقوم الجامعات بتطوير قدرات الطلاب التطبيقية والمعارف والتربية الأخلاقية أيضًا، حيث يتلقى الطلاب المعارف المختلفة ويقومون أيضًا بالأبحاث المتنوعة لأن الجامعة هيئة أبحاث وليست هيئة تعليمية فقط. ومدة الدراسة بالجامعة أربع سنوات ولكن كلاً من كليتي الطب وطب الأسنان لمدة ست سنوات. أما الدراسات العليا، فهي سنتان لمرحلة الماجستير، وثلاث لمرحلة الدكتوراه (لا توجد مرحلة ماجستير لكلية الطب والأسنان ولكن مرحلة دكتوراه فقط لمدة 4 سنوات)

ومن أهم ملامح وخصائص نظام التعليم الياباني:
- المركزية واللامركزية في التعليم.
- روح الجماعة والعمل الجماعي والنظام والمسؤولية.
- الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء.
- الكم المعرفي وثقل العبء الدراسي.
- الحماس الشديد من الطلاب وأولياء الأمور للتعليم وارتفاع المكانة المرموقة للمعلم.
على كل حال ,,,,
عادة  ما يبدأ التعليم في مراحله الأولى في المنزل، حيث هناك عدد كبير من الكتب التعليمية الموجهة للأطفال للأعمار دون سن المدرسة بالإضافة إلى البرامجالتلفزيونية التعليمية المخصصة للأطفال والتي تساعد الآباء على تعليم أطفالهم. غالبا ما ينصب التعليم المنزلي على تعليم الآداب والسلوك الاجتماعي المناسب واللعب المنظم، بالإضافة إلى المهارات الأساسية في قراءة الحروف والأرقام وبعض الأناشيد الشهيرة.
عادة ما يضع الآباء العاملين أطفالهم في رياض للأطفال تدعى "يوتشي-إن" (幼稚園) يعمل فيها على الغالب شابات صغيرات يكن في معظمهم طالبات معاهد أو جامعات في أوقات فراغهن وتكون تحت إشراف وزارة التعليم، ولكنها لا تعتبر جزءا من نظام التعليم الرسمي الذي يبدأ في العادة من المرحلة الإبتدائية.
بالإضافة إلى رياض الأطفال الذي يكون هدفه تعليميا، هناك رياض للأطفال لرعاية أطفال الآباء العاملين تدعى هويكو-إن (保育園) تعمل تحت إشراف وزارة العمل.
تبلغ نسبة الأطفال الذين يذهبون إلى رياض الأطفال قبل المدرسة الابتدائية حوالي 90% وغالبا ما يعلم فيها المهارات الاجتماعية الأساسية، قراءة الحروف والأرقام والتعرف على البيئة والعلاقات الإنسانية.
أما فى المرحلة الابتدائية  فتفوق نسبة الأطفال الملتحقين بالمرحلة الابتدائية فياليابان نسبة 99% حيث هي مرحلة تعليم إلزامي. يدخل الأطفال عادة المدرسة الابتدائية بعمر 6 سنوات ويعتبر دخول المدرسة الابتدائية من أهم أحداث حياة الطفل له وللأسرة.
معظم المدارس الابتدائية في اليابان هي مدارس حكومية ولا يتعدى نسبة المدارس الخاصة 1% حيث أن المدارس الخاصة مكلفة على المدارس الحكومية.
كما  تمتد فترة المدرسة الإعدادية لثلاث سنوات من الصف السابع إلى الصف التاسع وهي ضمن فترة التعليم الإلزامي، حيث يتراوح أعمار التلاميذ بين 12 إلى 15 عام.
معظم المدارس الإعدادية هي مدارس حكومية، ولا تتجاوز نسبة المدارس الخاصة 5% وذلك بسبب ارتفاع كلفتها التي تبلغ حوالي 5 أضعاف كلفة المدارس الحكومية.يقوم المعلمون بتدريس المواد حسب الاختصاص، وأكثر من 80% منهم هم خريجي كليات جامعة ذات فترة 4 سنوات تعليمية. يحدد مدرس مسؤول عن كل صف، إلا أنه يكون مسؤول عن تدريس مادة اختصاصية لذلك يمضي وقته في التنقل بين الصفوف لتدريس مادته الاختصاصية ويمضي الوقت المتبقي في متابعة أمور طلاب صفه.
على الرغم من أن التعليم الثانوي غير إلزامي في اليابان إلا أن نسبة كبيرة من طلاب المرحلة الإعدادية يتابعون تعليمهم الثانوي.
تبلغ نسبة المدارس الخاصة حوالي 55% ولا يوجد أي مدرسة ثانوية مجانية سواء كانت خاصة أم حكومية. تبلغ كلفة التعليم الوسطية للطالب الواحد في المرحلة الثانوية حوالي 300 ألف ين ياباني سنويا في المدارس العامة, وضعف ذلك المبلغ في المدارس الخاصة.
تعتبر المدارس الثانوية هي مرحلة تحضيرية للدراسة في الجامعة، لذلك يكون التعليم فيها قاسيا والمعلومات فيها مركزة.
الجامعات اليابانية لها وضع اخر,, في 2005 بلغ عدد طلاب الجامعات في اليابان2.8 مليون طالب مسجلون في 726 جامعة. معظم الجامعات تكون مدة الدراسة فيها 4 سنوات وتمنح درجة البكالوريوس، والبعض تكون لمدة ست سنوات خاصة في المهن الاحترافية مثل الطب. هناك ثلاث أنواع من الجامعات
  • جامعات وطنية: يبلغ عددها 96 جامعة
  • جامعات محلية: تشرف عليها حكومات المحافظات والمدن المحلية يبلغ عددها 39
  • جامعات خاصة: يبلغ عددها 372 جامعة
، يبلغ متوسط كلفة الدراسة الجامعة للعام الواحد حوالي 1.4 مليون ين ياباني، ويعتبر من أعلى المصاريف بالنسبة للآباء، لذلك غالبا ما يعمل الأبناء أعمال إضافية مؤقتة
يركز النظام الياباني للتعليم على تنمية الشعور بالجماعة والمسؤولية لدى التلاميذ والطلاب تجاه المجتمع

بادئًا بالبيئة المدرسية المحيطة بهم، مثل المحافظة على المباني الدراسية والأدوات التعليمية والأثاث المدرسي وغير ذلك. فمن المعروف عن المدارس اليابانية المحافظة على نظافة المدرسة، فأول شيء يُدهش زائر المدرسة اليابانية، وجود أحذية رياضية خفيفة عند مدخل المبنى المدرسي مرتبة في خزانة أو أرفف خشبية يحمل كل حذاء اسم صاحبه، حيث يجب أن يخلع التلاميذ أحذيتهم العادية وارتداء هذه الأحذية الخفيفة النظيفة داخل مبنى المدرسة. وهذه العادة موجودة في معظم المدارس الابتدائية والمتوسطة وكثير من المدارس الثانوية أيضًا. ومن الشائع في المدارس اليابانية أيضًا، أن يقوم التلميذ عند نهاية اليوم الدراسي بكنس وتنظيف القاعات الدراسية بل وكنس ومسح الممرات بقطع قماش مبللة. بل والأكثر من ذلك غسل دورات المياه وجمع أوراق الشجر المتساقط في فناء المدرسة وكذلك القمامة إذا وجدت!. وكثيرًا ما ينضم إليهم المدرسون في أوقات معينة لإجراء نظافة عامة سواء للمدرسة أو للأماكن العامة أيضًا مثل الحدائق العامة والشواطئ في العطلة الصيفية، وذلك بدون الشعور بالضِعة سواء من التلاميذ أو المعلمين. بالإضافة إلى ذلك يقوم الأطفال بتقديم الطعام للحيوانات أو الطيور التي تقوم المدرسة بتربيتها حيث إنه لا توجد شخصية «الحارس» أو «الفراش» في المدارس اليابانية ولا يوجد عمال نظافة، ولذا يأخذ التلاميذ والطلاب والمعلمون على عاتقهم تنظيف المدرسة وتجميل مظهرها الداخلي والخارجي، بل يمتد هذا النشاط إلى البيئة المحيطة بالمدرسة أيضًا وذلك بتعاون الجميع وفي أوقات منتظمة ومحددة.

ويتضح أوج هذه المسؤولية وروح الجماعة والتعاون والاعتماد على النفس عند تناول وجبة الطعام في المدرسة. فمن المعروف أنه لا يوجد مقاصف في المدارس اليابانية، ولكن يوجد مطبخ به أستاذة تغذية وعدد من الطاهيات حيث يتناول التلاميذ وجبات مطهية طازجة تُطهى يوميًا بالمدرسة. ويقوم التلاميذ بتقسيم أنفسهم إلى مجموعات إحداها تقوم بتهيئة القاعة الدراسية لتناول الطعام، وثانية مثلاً تقوم بإحضار الطعام من المطبخ، وثالثة تقوم بتوزيع هذا الطعام على التلاميذ بعد ارتداء قبعات وأقنعة وملابس خاصة لذلك. وهذا بلا شك يؤكد الإحساس بالمسؤولية وروح الجماعة والاعتماد على النفس والانتماء إلى المدرسة والمجتمع، كما يوفر من ناحية أخرى ميزانية كان يُفترض أن تُرصد لهذه الخدمات.

الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء:
يُركز اليابانيون على مبدأ « الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء الفطري للطفل » وهو على عكس ما هو معروف في الولايات المتحدة وكثير من الدول، ويتضح ذلك أيضًا من كثرة استخدامهم كثيرًا للكلمات التي تدل على الاجتهاد والمثابرة باللغة اليابانية مثل كلمة «سأبذل قصارى جهدي» (ganbarimasu)، «سأعمل بكل جدية» (isshookenmei yarimasu ). فالطلاب اليابانيون يؤمنون بنصح مدرسيهم وآبائهم بأن النجاح بل والتفوق يمكن أن يتحقق بالاجتهاد وبذل الجهد وليس بالذكاء فقط، فالجميع سواسية وخلقوا بقدر من الذكاء يكفيهم. فكل شخص يستطيع استيعاب ودراسة أي شيء وفي أي مجال وتحقيق قدر كبير من النجاح فيه من خلال بذل الجهد. ولذلك يستطيع الطالب أن يدرس أي مقرر دراسي حتى ولو كان لا يتناسب مع ميوله طالما توفرت العزيمة على بذل الجهد والمثابرة. فالنجاح والتفوق لا يتحددان باختلاف الموهبة والذكاء ولكن بالاختلاف في بذل الجهد.

ونشير هنا أيضًا إلى دور المعلم في العملية التعليمية في اليابان في مختلف المراحل، حيث إن هذا الدور يعكس اهتمام اليابانيين بالتعليم وحماسهم له، ومدى تقديرهم للمعلمين، فالمعلمون يحظون باحترام وتقدير ومكانة اجتماعية مرموقة، ويتضح ذلك من خلال النظرة الاجتماعية المرموقة لهم، وكذلك المرتبات المغرية التي توفر لهم حياة مستقرة كريمة ويتساوى في ذلك المعلمون والمعلمات. ويتضح كذلك من خلال التهافت على شغل هذه الوظيفة المرموقة في المجتمع. فمعظم هؤلاء المعلمين هم من خريجي الجامعات ولكنهم لايحصلون على هذه الوظيفة إلا بعد اجتياز اختبارات قبول شاقة، تحريرية وشفوية. وبالطبع نسبة التنافس على هذه الوظيفة شديدة أيضًا، وهم بشكل عام يعكسون أيضًا نظرة المجتمع إليهم، ويعكسون أيضًا صورة الالتزام وروح الجماعة والتفاني في العمل عند اليابانيين. فهم إلى جانب عملهم في المدرسة وقيامهم بتدريبات ودراسات لرفع مستوياتهم العلمية، فهم يهتمون بدقائق الأمور الخاصة بتلاميذهم، كما يقومون بزيارات دورية إلى منازل التلاميذ أو الطلاب للاطمئنان على المناخ العام لاستذكار التلاميذ من ناحية، ومن ناحية أخرى يؤكدون التواصل مع الأسرة وأهمية دور الأسرة المتكامل مع المدرسة، وأخيرًا يؤكدون المقولة العربية أيضًا:قم للمعلم وفّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولاً
-------------------------------
يتسم النظام التعليمي في اليابان بعدة سمات جعلته من أرقى دول العالم تعليماً وقد ساهم هذا النظام التعليمي في تقدم وازدهار اليابان في شتى المجالات وفي ما يلي عرض موجز لأهم سمات النظام التعليمي في اليابان:

جودة النظام التعليمي : يحظى التعليم الياباني جملة بارتفاع في جودة التعليم ، فتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد التلاميذ لكل معلم في التعليم الإلزامي (6-15) كانت (25) عامي 1980 ، 1982م ، وانخفضت إلى 24 في عام 1984 ، وتؤكد البيانات التفصيلية عن التعليم قبل الجامعي ، فلقد كانت النسبة الإجمالية في رياض الأطفال 24 ، وفي التعليم الابتدائي 25 ، وفي المدارس الثانوية المتوسطة 20 ، وفي الثانوية العليا 19 . وتعد نسب عدد الطلاب بما فيهم طلبة الدراسات العليا لكل عضو من أعضاء هيئة التدريس من الأمور الملفتة للنظر في الجامعات اليابانية ، فلقد كشفت إحدى الدراسات عن أن هذه النسب وصلت إلى 9،9 لكل عضو في كليات العلوم والهندسة ، (عابدين ، 1988).والجدير بالذكر أن نسبة التلاميذ لكل معلم هو مقياس من مقاييس الجودة ، وهذا ما يتمتع به النظام التعليمي الياباني ، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى لجودة التعليم الياباني ، كتنوع المخرجات ، والاهتمام بالتعليم المهني والتقني ، وتناسب التعليم مع حاجات ومتطلبات سوق العمل (عابدين ، 2004م).

التكامل بين المركزية واللامركزية :اتسمت إدارة التعليم اليابانية بالتكامل بين المركزية واللامركزية وذلك من خلال توفير ميزانيات مضاعفة للنهوض بالتعليم ، حتى أن السلطات المحلية تساهم تقريباً بنصف نفقات التعليم ، وذلك على الرغم من الحجم الكبير للإنفاق الحكومي على التعليم الياباني بالنسبة للدخل القومي ، والذي يتجاوز 20% من مجموع الدخل القومي
} ، وعادة ما تستغل هذه الأموال جيداً في خدمة العملية التعليمية (سكران ، 2001م(.

المشاركة في التخطيط للتعليم: تتسم الإدارة التعليمية في اليابان بالمشاركة في التخطيط للتعليم والذي يعتبر معلما معالم التربية في اليابان والذي يسهم في التآلف بين المركزية واللامركزية في إدارة التعليم وتخطيطه ، وكذا بين النظرية والتطبيق ، فلا تهمل حاجات المحليات أثناء التخطيط للتعليم ، ويتم التواصل مع خبرات الآلاف المعلمين والنظار وغيرهم من خلال الندوات والمؤتمرات الإقليمية والمحلية التي لها دور فعال في التخطيط للتعليم (عابدين ، 1988م ) ، وقد حضيت فكرة الدوائر النوعية والتي تعتمد عليها اليابان في الإدارة اعتماداً كبيراً بقبول عالمي ، وتعرف الدوائر النوعية على أنها مجموعة من الأفراد يتقابلون بانتظام لتحديد موضوعات وتحليل المشكلات واقتراح أفعال ( عبد المعطي ، 1992م) ، وهذه الفكرة كان لها الأثر الفعال في المشاركة في التخطيط ، وقبول رأي الأفراد واقتراحاتهم .

التعليم العام والأساسي إلزامي ومجاني للجميع: نصت المادة رقم (4) من القانون الأساسي للتعليم ، بأن التعليم العام والأساسي إلزامي لمدة تسع سنوات ، ولا تتقاضى المؤسسات التعليمية أية رسوم لهذا التعليم في مدارس الدولة والهيئات المحلية العامة (حجي ، 1998م).ويتسم التعليم الياباني بأنه عرف إلزامية ومجانية التعليم منذ أكثر من مائة عام ، ففي عام 1900 ، تم فرض التعليم الإلزامي لمدت ست سنوات (6-12) سنة ، وقد بلغت نسبة الحضور آنذاك أكثر من 90% (عبود وآخرون ، 2000م).

الوصول بالنجاح الشخصي إلى أقصاه: يتسم التعليم الياباني بمحاولة الوصول بقدرات وأداء الأطفال إلى أقصى حد ممكن ، وذلك من خلال:
أ‌- تعاون الأفراد .
ب‌- ومن خلال تحديد الأولويات.
ت‌- ومن خلال عمليات وإجراءات تتخذ على مستويات محددة.ومن ذلك مدارس الجوكو، التي يتم فيها مراعاة المتفوقين ، وذوي القدرات المتميزة والجوكو.... هو نوع من الأنشطة اللاصفية ، يهدف إلى إثراء الفرد فوق ما هو مقرر عليه في المواد الدراسية (هوايت ، 1991م).
التعليم متعدد ومتنوع: يعد التعليم الياباني تعليم تعدد ومتنوع يفي بحاجات مجتمعه ، ويخرج اليد الماهرة للشركات والصناعات .فبعد التعليم الأساسي والإلزامي والذي مدته تسع سنوات من (6+15) يأتي التعليم الثانوي ، والذي يتكون من عدة مسارات وهي كالتالي (إبراهيم ، 2002م) : أ‌- مسار التعليم الثانوي الأكاديمي العام ، ويأخذ نظام الساعات المعتمدة ، إذ على الطلاب أن يدرسوا (80) ساعة معتمدة بعضها إجباري والبعض الآخر اختياري . ب‌- مسار التعليم الثانوي الفني ، ويتكون هذا المسار من ثلاث سنوات ، وبعد التخرج يلتحق الطلاب بالكليات التقنية ، والجدير بالذكر أن 20% فقط هم من يذهبون للكليات التقنية ، وحوالي 80% يتجهون لسوق العمل . ج- مسار التربية الخاصة ، ويتكون هذا المسار من ثلاث سنوات ، ويعنى بتعليم الأطفال الذين يعانون من إعاقات سمعية وبصرية ، ومن ذوي الحاجات الخاصة الذين لا يستطيعون الالتحاق بالتعليم . د- مسار التعليم الثانوي بالمراسلة ، يتكون التعليم في هذه المرحلة من أربعة سنوات ، ويلتحق به الطلاب بشكل غير مفرغ ، ويعادل في مجمله السنوات الثلاث المكونة للتعليم الثانوي العام .

التعليم يهتم بالصناعة: يهتم التعليم الياباني بالصناعة وإعداد اليد الماهرة للعمل في الصناعات ، وذلك من خلال انتشار مسار التعليم الثانوي الفني ، والكليات التقنية ، والتي تجد إقبالا من قبل الشبان اليابانيين لأنه يتم من خلالها إيجاد فرصة عمل مبكرة في الشركات والمصانع .ويلتحق في هذه المعاهد الفنية منها والصناعية حوالي 27% من مجموع الطلاب اليابانيون (إبراهيم ، 202م).ويدرس الطلاب اليابانيون منذ المرحلة الثانوية الدنيا ( المتوسطة ) مادة الفنون الصناعية ، كمقرر إجباري على كافة التلاميذ أن يجتازوه ( حجي ، 1998م ) .
سياسة ونظام التعليم الحديث في اليابان


لقد أدخل اليابانيون نظام التعليم بمعناه الحديث في عام 1872م , عندما أنشأت الحكومة اليابانية مدارس إعدادية وثانوية في أنحاء البلاد . وفي عام 1886م كان إلزاماً على كل طفل أن يلتحق بالمدارس لمدة ثلاث سنوات على الأقل . وفي عام 1900م تقرر أن يكون التعليم الإلزامي مجاناً , وفي عام 1908م إمتدت فترة التعليمالإلزامية إلى ست سنوات , ثم إمتدت مرة أخرى بعد الحرب العالمية الثانية إلى تسع سنوات لتغطي بذلك مرحلتي الإبتدائية والإعدادية المتوسطة .

وقد صيغ الهيكل الأساسي لمباديء النظام التعليمي الحالي , في قانونين صدرا في عام 1947م , وهما القانون الأساسي للتعليم , وقانون التعليم بالمدارس . وهناك مبدأ أساسي ورد في القانون الأساسي للتعليم هو (( المساواة في الفرص التعليمية للجميع , وحظر التفرقة على أساس العرق , والعقيدة , والجنس , والوضع الإجتماعي , والوضع الإقتصادي أو خلفية الأسرة , ويحظر بصفة خاصة أية صلة بين الأحزاب السياسية أو الدينية وبين التعليم )) .

وينقسم نظام التعليم في اليابان بصورة عامة إلى ستة مراحل , رياض الأطفال ( حضانة ) من عام إلى ثلاثة أعوام , روضة , المدرسة الإبتدائية ســت سنوات , المرحلة الإعدادية ( المتوسطة ) ثلاث سنوات , المرحلة الثانوية ثلاث سنوات , الجامعة وعادة أربع سنوات , بالإضافة إلى وجود كليات عليا تقدم مناهج دراسية لمدة سنتين إلى ثلاثة .

كما قلنا فإن التعليم الإلزامي في اليابان هو إلى الثالث الإعدادي ( المتوسط ) , وهوتعليم مجاني بالنسبة للمدارس الحكومية فقط , والطالب في مرحلة التعليم الإلزامي لا يخشى الرسوب , فهو ينتقل إلى المرحلة التالية بشكل آلي , ونسبة الطلبة والطالبات الذي يواصلون تعليمهم الثانوي في اليابان هي 95% , أما من يواصل التعليم فنسبتهم تقدر بنسب 35 % .

والملفت للنظر هو عملية الإنضباط العالي الذي يمتاز به الطالب الياباني صغيراً وكبيراً . والإحترام العالي لأساتذتهم حتى بالإمكان تشبيه الصف الياباني بفصيل عسكري عالي الضبط .

وإدارة النظام التعليمي في اليابان هي إدارة لا مركزية , حيث أصبحت دور وزارةالتعليم بصفة عامة هو دور المنسق . وفي الأخير نود أن نشير إلى أن معظم المدارس في المراحل الدراسية المختلفة في اليابان يكون نسبة الطلبة إلى المدرسين فيها هي 21 طالب وطالبة لكل أستاذ|
على الطرف الاخر ,,,,,,
أسباب تميز التعليم في اليابان
يدور حاليا جدل كبير في اليابان ح ل نوع من النظم التعليمية يسمى "التعليم بالحشو" وهو عبارة عن برامج ودورات تعقدها مراكز تعليمية ومدارس خاصة وتعتمد على تكديس أكبر قدر ممكن من المعلومات في عقل الطالب قبل دخوله إلى الامتحانات النهائية المؤهلة للالتحاق بالمرحلة الثانوية والجامعية وتخدم هذه المدارس قرابة 36 ألف طالب في المرحلة الابتدائية في حوالى 84 موقعا داخل البلاد وكانت هذه النوعية من المدارس قد ظهرت لأول مرة في اليابان م ذ أربعة عقود تقريبا. وظلت مدارس "بالحشو" تؤدي مهامها دون ان يلتفت احد إلى الدور الخطير الذي تلعبه في الثورة التعليمية التي تشهدها اليابان ح ليا.
ويعكف الخبراء التربويون والباحثون على دراسة أثر تلك المدارس بعد دخولها كافة المراحل التعليمية.
نظامها ومنهجها
في أي فصل من فصول مدارس الحشو المنتشرة بشكل خاص في العاصمة اليابانية طوكيو يجلس 82 طالبا في ف ل واحد ويقضون 72 ساعة في تعلم طريقة الكتابة باللغة اليابانية "طريقة معقدة للغاية حيث تزيد الأحرف المستخدمة فيها عن200 حرف، حيث يمثل كل حرف كلمة أو مفهوماً أو معنى أو صوتاً محدداً" ويحتوي كتاب النصوص الخاص بتلك المادة وهو مصمم خصيصا لنظام التعليم بالحشو على تدريبات صعبة تجعل الطالب في حالة اجتيازها أكثر مهارة من أقرانه في المدارس النظامية.
على سبيل المثال يطلب المدرس من الطالب قراءة النصوص التي يحتوي بعضها على أحرف صعبة لم يسبق له أن رآها من قبل ورغم صعوبة الجرعة وتطلبها لانتباه وتركيز شديدين يسارع الطلاب الجالسون في مقدمة الصف إلى رفع إيديهم والمبادرة بتقديم الأجوبة التي يطرحها المعلم في حين لا يتوقف البعض الآخر عن إلقاء النكات والقفشات التي تنشر في الفصل جوا من المرح والاستثارة. اما المدرسون العاملون في تلك المدارس فإنهم يتلقون دورات تدريبية لمدة عام يتدربون فيها على أساليب ومناهج التعليم بطريقة الحشو ولعل أبرز ما يتدربون عليه، كيفية شد انتباه الطالب من خلال توظيف  لغة الجسد وإيماءته للسيطرة على الطلاب وشد انتباههم . وداخل الفصول يعيش الطلاب جوا من الحياة والمرح ويرتفع لديهم الاستعداد للمشاركة في الإجابة على الأسئلة التي لا يتوقف المعلم عن طرحها وبعد انتهاء فترة الراحة التي يتناولون فيها الغداء يعود الطلاب إلى الحصة الثانية في المادة التي يدرسونها وذلك قبل العودة إلى المنزل وقضاء قرابة 12 ساعة في يوم دراسي كامل مشحون ومكثف.
قلق الآباء
يقول رئيس مدرسة "نيكنوكين" ميكيو تاكاجاي والتي تعد المدرسة الرائدة في مجال التعليم بالحشو: لاحظنا زيادة في أعداد الطلاب نتيجة للمخاوف التي تنتاب الآباء من الإصلاحات الجذرية التي تجريها الحكومة على التعليم من وقت لآخر فالآباء الذين يشعرون بعدم الاستقرار في تعليم أطفالهم يحاولون دائما إيجاد حل ما لدعم تعليمهم ونرى من جانبنا انه من الضروري سد هذه الحاجة.
في الوقت نفسه لم تشهد اختبارات القبول التي تؤهل الطلاب للالتحاق بالمدارس الثانوية والمعاهد العليا أي تغييرات تتناسب ورياح التغيير التي تهب على المراحل التعليمية الأخرى وهناك قلق متزايد لدى الآباء ورجال الأعمال والباحثين التربويين من أن يتعرض نظام التعليم في اليابان ل تدهور من حيث جودته وقيمته ومستوياته إذا ما وصل الأمر حد التغييرات العشوائية غير المدروسة. وتقول الإحصاءات انه من المتوقع أن يزداد استعداد الآباء للإنفاق بصورة أكبر على الخدمات التعليمية التي تقدمها المؤسسات الخاصة سعيا وراء تحصيل نوعية أفضل من التعليم وتشهد مدارس التعليم بالحشو ازدهارا اقتصاديا ورواجا تجاريا رغم انه لا يرقى لمستوى الازدهار الذي شهدته في عقود الثمانينيات من القرن الماضي "زاد عدد مدارس الحشو عن 50 ألف مدرسة في ذلك الوقت" إلا أن التقديرات الحالية تقول إن إجمالي الاستثمارات في تلك الصناعة وصل إلى 12 مليار دولار.
مع أم ضد
ومع كل، تتنوع الآراء بشأن قيمة هذا النوع من التعليم. كثيرون وخصوصا الآباء يرون أنه صار جزءا لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية والتعليمية اليابانية ولعل السبب في انتشار تلك المدارس أن حملاتها التسويقية تلعب على وتر المخاوف التي تنتاب الآباء من المستقبل التعليمي لأبنائهم وبالذات من ناحية المناهج المطبقة في المدارس الرسمية التي يرون انها لا تحقق المستوى المرجو الذي يؤهل الطالب للالتحاق بالجامعة أو اكتساب المهارات والمعارف التي يزيد الطلب عليها في أسواق العمل.
على الطرف المقابل يرى جناح المنتقدين أن هذه المدارس تتسبب في العديد من المشاكل النفسية للطلاب منها زيادة الضغوط النفسية والعصبية بسبب كثرة الامتحانات التي يخوضها الطالب أسبوعيا وارتفاع معدلات الانتحار لدى الطلاب في حالة الفشل فضلا عن ارتفاع موجات العنف في المدارس الثانوية كل هذا إضافة إلى أنها تقوض الدور الحيوي الذي تلعبه المدارس النظامية الرسمية، كما ترى وزارة التعليم ا يابانية أن مدارس التعليم بالحشو تمثل تهديدا خطيرا للنظام التعليمي الرسمي في البلاد الأمر الذي دفع المسئولين في السنوات الأخيرة إلى محاولة الحد من أعدادها أو التخلص منها برمتها ولكن طبقا للقوانين الاقتصادية والتجارية وباعتبارها من المؤسسات الخاصة تطرح كبرى هذه المدارس أسهمها في سوق البورصات اليابانية ومن ثم فإنها لا تخضع بأي شكل من الأشكال لقوانين التعليم أو القواعد التي يضعها مسئولو التعليم لكن رغم حدة الانتقادات التي توجه إليها من وقت لآخر اعترفت وزارة التعليم مؤخرا بالدور الحيوي الذي تلعبه تلك المدارس في تحقيق انجازات أكاديمية عالية للطلاب اليابانيين.
خوف من المستقبل
رغم ازدهار مدارس التعليم بالحشو ورواجها على المستوى التجاري يشعر رئيس أكبر مدرسة خاصة في اليابان ب لقلق من عدم قدرة تلك المدارس مستقبلا على مواكبة التطورات الجذرية التي يمر بها النظام التعليمي الرسمي في اليابان و قول "تاكاجي" رئيس مدرسة "نيكنوكين" : "الأمر لا يخلو من التحدي عندما نحاول تلبية الاحتياجات الفردية للطلاب لكننا لا نعمل بمبدأ مطاعم الوجبات السريعة حيث كلما زاد الزبائن كان أفضل فهناك اعتبارات أخرى أكثر جدية وأهمية من مجرد الكسب المادي السريع".
أولا : المرحلة الابتدائية والمتوسطة
تعد في اليابان م التعليم ا أساسي

ويتعلم الأطفال في المرحلة الابتدائية المواد الأساسية الضرورية للحياة اليومية في المجتمع مثل اللغة اليابانية القومية والحساب والعلوم والمواد الاجتماعية والتربية البدنية والتدبير المنزلي. وغالبًا ما يقوم مدرس واحد في هذه المرحلة بتدريس المواد الدراسية كلها ما عدا التخصصية منها إلى حد ما مثل الفنون اليدوية والموسيقى والتدبير المنزلي. وفي المرحلة المتوسطة يتلقون تعليمهم ليكونوا مؤسسين وفاعلين في المجتمع والدولة، فيتهيئون ليختاروا طريقهم في المستقبل حيث يتعلمون المهارات والمعارف الأساسية ليتمكنوا من إدراك واستيعاب الأعمال والوظائف المختلفة الضرورية في المجتمع، ويكون تدريس المواد الدراسية في هذه المرحلة تبعًا للتخصص أي كل مدرس حسب مادة تخصصه.


ثانبا : المرحلة الثانوية

تعتبر من التعليم ا متوسط الإلزامي

أما بالنسبة للمرحلة الثانوية، فيتقدم إليها خريجو التعليم ا متوسط الإلزامي وذلك بعد اجتياز اختبارات القبول لإحدى المدارس الثانوية التي يرغب التلميذ في الالتحاق بها.
وفي هذه المرحلة يتعلم الطلاب المهارات والمواد الدراسية والمعلومات المختلفة التي تُمكنهم من خدمة المجتمع وتأدية الدور والرسالة التي يجب تقديمها للمجتمع والدولة، مثل المقررات الدراسية في الزراعة والتجارة والإنتاج الحيواني وصيد الأسماك، والصناعة التي تنقسم بدورها إلى مواد دراسية أخرى مثل الآلات والهندسة الكهربائية والكيمياء والهندسة المدنية والعمارة وعلم المعادن إلى آخره. وهذه المدارس غالبًا إما مدارس حكومية تنشئها وتمولها الحكومة المركزية وإما مدارس محلية تنشئها المقاطعة أو المدينة أو القرية، وإما مدارس أهلية.

المرحلة الجامعية
تتميز هذه المرحلة بأنها

هيئة أبحاث وليست هيئة تعليمية

أما بالنسبة للجامعات فيتقدم إليها خريجو الثانوية بعد اجتياز اختبارات القبول للجامعة التي يريد الطالب الالتحاق بها وليس على أساس نتيجة الثانوية العامة كما هي الحال عند التقدم إلى المرحلة الثانوية بعد انتهاء المرحلة المتوسطة. وتقوم الجامعات بتطوير قدرات الطلاب التطبيقية والمعارف والتربية الأخلاقية أيضًا، حيث يتلقى الطلاب المعارف المختلفة ويقومون أيضًا بالأبحاث المتنوعة لأن الجامعة هيئة أبحاث وليست هيئة تعليمية فقط. ومدة الدراسة بالجامعة أربع سنوات ولكن كلاً من كليتي الطب وطب الأسنان لمدة ست سنوات.

والله المستعان,,,,,
المصدر: ندوة للدكتور / على مهران بكلية العلوم - جامعة الأزهر - التجربة اليابانية

العنف المدرسي أسباب وتجليات



بقلم ذ جمال موحد

لقد أصبح العنف داخل المدرسة عموما والمدرسة العمومية على وجه الخصوص ظاهرة تستدعي الدراسة أكثر من أي وقت مضى , ذلك أن العنف داخل الفضاء المدرسي أصبح أكثر حدة وأكثر تنوعا خصوصا في السنوات الأخيرة مما انعكس على المدرسة العمومية وعلى أدائها التربوي والتعليمي,وأصبحت له آثار واضحة على كل من الأساتذة والتلاميذ على حد سواء, كما امتدت آثاره الى المؤسسة التعليمية من حيث بنياتها التحتية.
فماهي أشكاله داخل مدارسنا العمومية ؟وماهي مختلف الأسباب والعوامل التي ساهمت في انتاجه أو في تغذيته؟وأخيرا هل من حلول للقضاء عليه أوللحد منه؟ هذه الأسئلة وغيرها هي ما سأحاول الإجابة عنها من خلال هذه الورقة.
إن أي متتبع لما يجري داخل المدرسة العمومية بجميع أسلاكها وخصوصا السلك الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي لايمكنه أن يغض الطرف عن مظاهر العنف المدرسي وتجلياته التي أصبحت أكثر وضوحا , وعندما نقول العنف المدرسي فنحن نقصد به مختلف أشكاله من عنف مادي (جسدي) وعنف رمزي أو معنوي (سب – شتم- قذف- اهانة...) كما أن هذا العنف قد يكون طرفاه تلميذين وقد يكون طرفاه التلميذ والأستاذ.وسأركز في الورقة المقتضبة على العنف الجسدي الصادر من التلاميذ نحو زملائهم ومنهم نحو الأساتذة ,حيث أصبحنا  نلاحظ وبشكل جلي خصوصا في السنوات الأخيرة أن الأستاذ أصبح ضحية للعنف الجسدي المتفاوت الخطورة الممارس من طرف التلميذ,وهنا نذكر الحالات العديدة المسجلة عبر مختلف مدن المملكة والتي تعرض خلالها بعض الأساتذة للإعتداء الجسدي الذي وصل الى حد محاولة القتل في بعض الأحيان.
وتجدر الإشارة الى أن هذه الظاهرة كانت الى وقت قريب ظاهرة حضرية  بامتياز غير أنه وللأسف الشديد انتقلت عدواها الى المناطق القروية التي سرعان ما تأثرت بما يحدث داخل المدن الكبرى حيث أصبحنا نرى ونسمع عن اعتداءات جسدية تقع على التلاميذ وعلى الأساتذة في المؤسسات التعليمية داخل المداشر   .
ومن نافلة القول التذكير بالإعتداء الذي تتعرض له البنيات التحتية أيضا داخل المؤسسات التعليمية من طرف التلاميذ كمستفيدين حاليين أو سابقين ,هذا الإعتداء الذي يتجلى في تخريب واتلاف أجهزتها وتشويه معالمها.
ومما تجب الإشارة اليه أيضا أن دراسة هذه الظاهرة لايمكن أن تكو ن ذات جدوى دون ربطها مع التغير الذي أصبح يعرفه المجتمع  عامة وفئة اليافعين على وجه الخصوص على مستوى القيم ,حيث كان لتخلي المؤسسة التعليمية عن دورها الأول والحقيقي ألا وهو دور التربية وزرع القيم الأثر البالغ في تنامي الظاهرة , ذلك أن خلق الجوالتربوي المفعم بقيم التسامح الحقيقي والتآخي وحب الآخر لهو الكفيل بجعل الفرد خصوصا التلميذ بمعزل عن التفكير في الإعتداء الجسدي على الأخر أكان أستاذا أوتلميذا وهنا ننبه بأن التربية على القيم كمدخل من مداخل المنهاج التعليمي بالمغرب لازالت لم تأخذ حقها الكافي من الأجرأة داخل في فصولنا الدراسية. وإذاكان للمؤسسة التعليمية نصيب في هذه المعضلة فإن  دور الأسرة ليس بأقل أهمية منها ذلك أن هذه الأخيرة تخلت اراديا عن بعض أدوارها وخصوصا رعاية المراهقين من الناحية التربوية والعمل بشكل تشاركي مع المؤسسات التعليمية  من أجل مواكبة سلوك أبنائها .
كما أن احساس التلميذ بنوع من الإغتراب داخل المؤسسة التعليمية في بعض الأحيان اما بسبب ظروفه الإجتماعية أوبسبب تدني مستواه التعليمي أو لسوء تواصل المؤسسة التعليمية معه من أساتذة وادارة, قد يكون كل هذا دافعا أساسيا لهذا التلميذ لممارسة العنف على الآخرين, ذلك أن هذا السلوك  في بعض الأحيان قد يكون للفت الإنتباه ولإبراز الذات.
لهذا وجب الوقوف على كل حالة عنف كان بطلها تلميذ ينتمي الى فضاء المؤسسة التعليمية  من أجل تشخيص حقيقي يقودنا الى تحديد الأسباب الحقيقية وبدقة من أجل الخروج بخلاصات نضع من خلالها حلولا جدرية للظاهرة .
وفي الأخير ومايمكننا التركيز عليه هو أن العنف المدرسي في شكله الذي تناولناه في مضمون هذه السطور قد اصبح ظاهرة لايمكن التغاضي عنها , كما لايمكنها أن تبقى مادة  للكتابة أو موضوعا للنقاش من خلال البرامج التلفزية والإذاعية ,وانما يجب أن تتخذ خطوات عملية على جميع المستويات , حيث تعتمد على مختلف الدراسات الإجتماعية والتربوية التي اهتمت بالظاهرة كمنطلق  لها.
 
www.chaouiapress.com