تابعونا على الفيسبوك يصلكم كل جديد

احصل يوميا على تحديتاث المدونة

الاثنين، أبريل 29، 2013

صلاح تربوي أم تجديد ؟,, فما الذي نريد؟ : ذ حسن بلقزبور

ا

لا أحد يشك في أن الإصلاحات التربوية التي عرفتها المنظومة التربوية منذ فجر الاستقلال إلى اليوم كانت كثيرة ومتعددة . جنح بعضها نحو المقاربات المناظراتية وجنح البعض الآخر نحو الاستشارة  الضيقة  المختصة أو أخذ المبادرة الفردية.  ولكن لحد الآن لم نتلمس الطريق بعد نحو إقلاع حقيقي واضح المعالم، ولم نحصد سوى النتائج غير المطمئنة . وأعتقد ان مكمن الداء في اعتقادي هو التفريق أولا بين الإصلاح التربوي والتجديد التربوي . فما الذي نريد؟
إن الإصلاح تتبناه السياسة التعليمية الآتية من فوق من قبل المسؤولين وإن كانت نواياهم حسنة ، يخططون لمشروع أو عدة من أجل معالجة وضع ما أو تبني مقاربة تكون في الإعتقاد قد جربت وأعطت بعض النتائج في بلدان أخرى وإن اختلفت الظرفيات واختلفت البيئات الحاضنة لهذه المقاربات .هذا هو الإصلاح وقد تم تجريبه في عدة مواقع وعبر محطات ، كان آخرها تجريب بيداغوجيا الإدماج لاستكمال المقاربة بالكفايات  والتي مع الأسف كان مصيرها لا يختلف عن سابقها من الإصلاحات المتتالية دونما نتائج واضحة. ففي الأمس القريب كان الحديث جاريا عن كيفية إنقاذ المنظومة التربوية من  معضلة كبرى وهي كيفية الاشتغال بالكفايات كما نص عليها الميثاق الوطني للتربية والتكوين وما السبيل إلى الأجرأة؟ فكان الكتاب الأبيض والوثيقة الإطار ، ثم جيل من الكتب المدرسية يتبنى المقاربة بالكفايات ، وقد تبين فيما بعد صعوبة أجرأة هذه الكفايات بشكلها العرضاني (الكفايات المستعرضة) في إشارة إلى الكفايات التواصلية والمنهجية و.... التي حددها الكتاب الابيض . وما بقي غائبا هو الكفايات الموادية حسب الحقول المعرفية او اللغوية ، وهنا تبدو الصعوبة ليس في بلدنا فحسب بل في كل الدول التي تبنت المقاربة بالكفايات في نظمها التربوية. ومن تم جاءت بيداغوجيا الإدماج والمصير الذي انتهت إليه.
أما التجديد التربوي فمنطلقه الفصل الدراسي ولاعبوه الحقيقيون في الميدان وهم أساسا المدرسون والمفتشون والإداريون ، ويتحمل كل واحد من موقعه المسؤولية في هذا التجديد التربوي ، وذلك بتجديد الممارسات ، وتجديد طرق التنشيط ، فلا يكفي إصلاح الكتاب المدرسي وتبني بيداغوجيات نشيطة دونما ترجمتها على أرض الواقع بإبداعية كبيرة. فأين الأستاذ المبدع؟ والإداري المبدع؟ و المؤطر التربوي المبدع الذي يساهم في دعم الأساتذة على إحدات تفاعلات حقيقية داخل الفصل الدراسي لكسر الطوق الذي تفرضه بعض المضامين للكتب المدرسية عن واقع يلفظ الكثير منها خاصة في المناطق التي يعاني أطفالها من نقص معرفي كبير لانعدام المرجعيات الثقافية  أو فقرها.
فالتجديد التربوي يقتضي أيضا استشارة هؤلاء الفاعلين ذوي النوايا الحسنة من أجل اختيار الأساليب التربوية واختيار المضامين الدراسية واختيار المقاربات المؤطرة ، وهذا لا يتأتى للفاعل التربوي إلا بتكوين مفتوح يتجدد ويواكب التطورات في مختلف الحقول المعرفية لان ميدان التربية بدوره حقل مفتوح وليس مغلقا ولا يقبل الانغلاق. فالتربية شأن مجتمعي ينبغي ان يخضع لتوافقات بتغليب المصلحة العليا وهي خدمة المتعلم الذي من حقه أن يتلقى تعليما جيدا.
الإصلاح والتجديد كلاهما ضروريان : الأول بالتخطيط التنظيري الضروري الذي يلامس أحدث المقاربات البيداغوجية ، يختارها ويبحث السبل نحو الأجرأة حتى لا ننعزل عن العالم. والثاني بتجديد الممارس  لممارساته حتى لا يتقوقع  في عالم من النمطية والقوالب التربوية الجاهزة .
عن الشاوية بريس
www.chaouiapress.com