تابعونا على الفيسبوك يصلكم كل جديد

احصل يوميا على تحديتاث المدونة

الأربعاء، أغسطس 27، 2014

من أجل فهم أعمق لأخطاء المتعلمين في الرياضيات

من أجل فهم أعمق لأخطاء المتعلمين في الرياضيات


عمر كرام - مفتش تربوي -


     كما هو الشأن في مختلف المواد الدراسية، فإن أخطاء المتعلمين في الرياضيات ليست سوى الوجه الظاهر أو الشجرة التي تتستر على غابة الصعوبات التي تعترض بناء المفاهيم وكذا استثمارها من أجل حل مختلف الوضعيات الرياضياتية. ويرى الباحثون في حقل ديدكتيك الرياضيات أن المتعلم(ة) الذي يرتكب الخطأ لا يختلف عن قرينه الذي لا يرتكبه. فكلاهما يعبئ، من جهة، طريقته الخاصة في فهم السؤال، ومن جهة ثانية، عدته المعرفية والمهارية اللازمة لبناء الإجابة. لذلك ينبغي الحرص على تقديم وضعيات للتعلم تساعد على تغيير طريقة استيعاب السؤال وبناء الإجابة بدل تقديم طرق التناول الجاهزة دون أي اعتبار لمعارف وطرق المتعلم(ة) الخاصة.
     ويبقى الاستثمار الأمثل لهذه الصعوبات رهينا بمدى قدرة الأستاذ(ة) على تحديد نوع الصعوبة وتصنيفها في الخانة المناسبة لها؛ هل ترتبط بالعقد الديدكتيكي؟ هل ترتبط بعلاقة المتعلم(ة) بالمعرفة أي مدى استيعابه للمفاهيم الرياضياتية؟ أم أنها بين هذا وذاك لا تعدو كونها أخطاء تأويل للمهام المطلوبة أو سوء توظيف لطرق الحل؟... 
صعوبات التعلم والعقد الديدكتيكي:
     يأتي هذا النوع من الصعوبات من أن المتعلم(ة) يجيب على سؤال الأستاذ(ة) وليس على السؤال الرياضياتي. ولعل مسألة "سن القبطان L’âge du capitaine" المشهورة المقترحة من طرف "l’IREM de Grenoble" تكفي لفهم هذا المصدر للأخطاء. حيث تقدم للمتعلم(ة) معطيات لا علاقة لها بالمطلوب. فيبدأ بإجراء حسابات "مسعورة Frénitiques" هدفها الوحيد الإجابة على سؤال الأستاذ(ة). هذا السؤال الذي "لا يمكن إلا إن تكون له إجابة!!!".  وتعتبر المسائل أو الأسئلة التي تسمح للمتعلم(ة) بالتحقق الذاتيL’auto-vérification  (دونما حاجة لمساعدة الراشد) أنجع السبل لتلافي الصعوبات المتعلقة بالعقد الديدكتيكي، لأنها تحمل من الصرامة العلمية ما يغلب كفة تحكيم السؤال الرياضياتي على سؤال الأستاذ(ة).
صعوبات التعلم والنقل الديدكتيكي:
     يطرح مفهوما المساحة والمحيط عدة صعوبات أمام المتعلم(ة). وهي صعوبات مصدرها يتعلق بالأساس بالرياضيات نفسها كمادة عالمة. حيث إن المحيط والمساحة مقداران يخبران معا عن شكل ما، ويبدو الارتباط بينهما قائما ومنطقيا. غير أن العلاقة الرياضياتية التي تربطهما ليست بسيطة...
     إن الصعوبات التي يطرحها المفهومان (المساحة والمحيط) في المستوى العالم للمادة تمتد إلى المنهاج الدراسي، فنجد أن تناول هذين المقدارين يقف عند حدود تطبيق الصيغ formules. وبذلك تتحدد مهمة المتعلم(ة) في البحث عن الصيغة المناسبة للشكل المناسب. إذ خلال عملية النقل الديدكتيكي، تختزل العديد من المفاهيم الرياضياتية في وصفات جاهزة للتطبيق، تفرغ المعرفة من معناها. فيجانب الأستاذ(ة) التعليم ويجانب المتعلم(ة) التعلم.      
صعوبات التعلم والمفاهيم الخاطئة:
     كثيرا ما تقف المفاهيم الخاطئة أوسوء تمثل وإدراك الكائنات الرياضياتية التي ترد في منطوق المسائل Problèmes، أو في إجراءات Procédures الحل خلف الصعوبات التي تعترض المتعلمين في مادة الرياضيات. كما يمكن ألا تكون تلك المفاهيم خاطئة تماما بل فقط لا تتماشى والمهمة أوالمهام التي يتطلبها الحل.
     وبغية التمييز بين المفاهيم الخاطئة وتلك التي لا تتلاءم مع المهمة المطلوبة نقترح فيما يلي مثالين توضيحيين:
المثال 1: (مفهوم خاطئ):
     من جملة ذلك، أن كثيرا من المتعلمين يجدون صعوبة بالغة في التمييز بين المفاهيم التي تنمذجModélisent العلاقة بين الكائنات الرياضياتية، وتلك التي تميز كائنا واحدا. مثل الخلط بين "عموديPerpendiculaire" و"رأسي eVertical"
المثال 2: (مفهوم غير ملائم):
     يألف المتعلمون في بداية تعاملهم مع مفهوم "الضرب" أن العدد الذي نقوم بضربه يتضاعف أو يكبر (44=2×6). بينما يترددون كثيرا عند توظيف مفهوم الضرب في وضعية يكون الجداء فيها أصغر من أحد طرفيه (4=2×,50).
     لا يمكن الوقوف عند حافة المقاربة الديدكتيكية لتفسير صعوبات التعلم، بل لا بد من تناولها من ووجهة نظر علم النفس المعرفي والنمائي والعاطفي. هذه المقاربة سيتم التطرق لها في مقال لاحق بحول الله.
عن موقع
http://www.tarbiataalim.com/

0 commentaires :